مِنْهَا إلَى قِسْمَيْنَ: "
الصحِيح " و" الضَّعِيفُ "، فَخَلَطَ فِي ذَلِكَ خَلْطًا عَجِيبًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ، وَلَا
أَقُولُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ، فَجَعَلَ فِي " الصَّحِيحُ " مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي " الضَّعِيفُ "، وَعَلَى
الْعَكْسِ، وَلِبَيَانِ هَذَا مَجَالٌ آخَرُ، وَالشَّاهِدُ هُنَا أَنَّهُ زَيْنٌ هَذِهِ الْكُتُبِ بِصُورِ صَفَحَاتٍ مِنْ
مَخْطُوطَاتِ السُّنَنَ، كَأَنَّهُ كَلَّفَ أَنْ يَقُومَ بِطَبَاعَتِهَا مِنْ جَدِيدٍ مُحَقَّقَةٍ عَلَى الْمَخْطُوطَاتِ،
وَإِنَّمَا كُلِّفَ بِطَبْعِ التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ الَّذِي قُمْت بِهِ عَلَى السُّنَنَ! وَلَكِنَّهُ التَّشَبُّعُ بِمَا لَمْ
يُعْطَ! ثُمَّ إنَّ الْمُحَقِّقَ الْجَدِيدَ الْمَدْعُوَّ بِـ (حِسَّانِ عَبْدِ الْمَنَانِ) لِكِتَابٍ " رِيَاضِ
الصَّالِحِينَ " قَدْ حَذَفَ الْحَدِيثَ مِنْ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ مِنْهُ - وَهُوَ الْأَتَمُّ فَائِدَةٌ - وَاقْتَصَرَ
عَلَى إيرَادِهِ إيَّاهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُ، وَحَذَفَ مِنْهُ قَوْلُهُ: " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ". دُونَ
أَيْ بَيَانٌ مِنْهُ هَلْ كَانَ الْحَذْفُ عَنْ رَأْيٍ مِنْهُ، أَمْ عَنْ تَحْقِيقٍ وَقَعَ لَهُ بِرُجُوعِهِ إلَى بَعْضِ
الْمَخْطُوطَاتِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَعْنْ بِهِ، وَلَمْ يَدَّعْهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كَمَا فَعَلَ غَيْرَهُ.
ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَبِهْ لِلْإِرْسَالِ الَّذِي فِيهِ أَوْ الِانْقِطَاعُ، وَإِلَّا لِسَارِعٍ إلَى
التَّشَبُّثِ بِهِ لِتَضْعِيفِ الْحَدِيثِ كَمَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ مِمَّا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، فَضْلًا عَمَّا
رُوَاهُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنَ، وَقُدِّمَتْ نَمَاذِجٌ كَثِيرَةً مِنْهَا فِي الِاسْتِدْرَاكَاتِ الَّتِي
أَلْحَقَتْهَا بِالْمُجْلِدِ الثَّانِي مَنْ " الصَّحِيحَةِ " الطَّبْعَةُ الْجَدِيدَةُ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانِ. (
الرعَاء): جَمع (راع) . (الْحطمَةُ): هُوَ الْعَنِيفُ بِرِعَايَةِ الْإِبِلِ فِي السُّوقِ
وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ، وَيُلْقِي بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُعْسِفُهَا، ضَرَبُهُ مَثَلًا لِوَالِي السُّوءَ
. كَمَا فِي " النِّهَايَةُ ".
أخرجهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحُهُ " (٢٤٢٧) وابن السُّنِّيِّ (٣٥١) والضياء
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout