وَأَيُّ
ذَلِكَ كَانَ، فَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَائِذٍ، وَقَدْ عَرَفْت آنِفًا أَنَّهُ يُرْسِلُ
وَيُدَلِّسَ، لَكِنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، لَوْ أَنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِالتَّحْدِيثَ،
وَصَحَّ السَّنَدُ إلَيْهِ. لَكِنْ يَبْدُو أَنَّ الْحَدِيثَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ السَّلَفِ، فَقَدْ جَزَمَ الْبَزَّارُ -
كَمَا رَأَيْت آنِفًا - أَنَّهُ رَوَاهُ أَبُو بَرْزَةَ أَيْضًا. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَوْزَاعِيَّ جَزَمَ
بِنِسْبَتِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ سَلَامِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَبَّاسِيِّ
بِالْخِلَافَةِ، وَوَعَظَهُ إيَّاهُ، فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيُّ عَنْهُ.
أَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةُ " (٦ / ١٣٦ - ١٤٠) . وبِالْجُمْلَةِ، فَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ
الشَّوَاهِدِ اطْمَأَنْتْ النَّفْسَ لِثُبُوتِهِ، مَعَ تَصْحِيحِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إيَّاهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو
عُوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ أَوْرَدَهُ النَّوَوِيُّ فِي " رِيَاضُ الصَّالِحِينَ " فِي
مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا (رقَمَ ١٩٧) بِتَمَامِهِ مَعْزُوا لِمُسْلِمٍ، وَفِي الآخَرِ
(٦٦١) دون قَوْلِ ابْنِ زِيَادٍ: " اجْلِس.. " إِلخ، وَقَالَ: " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ". وَهُوَ
وَهُمْ لَاَ نَدْرِي مِنَ النَّاسِخِ هُوَ أَوْ مِنْ الْمُؤَلِّفِ. وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُكْتُبِ الْإِسْلَامِيُّ
فِي طَبْعَتِهُ الْجَدِيدَةَ لـ " الرِّيَاضُ " لِسَنَةٍ (١٤١٢) التي زِينَهَا بِتَصْدِيرِهَا بِصَفْحَتَيْنِ
مُصُورَتَيْنِ مِنْ مَخْطُوطَتَيْنِ لِلْكِتَابِ زَعَمَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِمَا، يَعْنِي لِلتَّحْقِيقِ، وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ
فِي طَبْعَتِهِ هَذِهِ، وَإِلَّا فَهَذَا هُوَ الْمَكَانُ الْمُنَاسِبُ لِيَثْبُتَ لِلْقِرَاءِ زَعَمَهُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ
يُبَيِّنَ مَا فِي الْمَخْطُوطَتَيْنِ حَوْلَ هَذَا الْوَهْمِ. وَتِلْكَ شَنْشَنَةَ نَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمَ فَهُوَ كَثِيرَا
مَا يُزَيِّنُ مَطْبُوعَاتَهُ بِبَعْضِ الصَّفْحَاتِ الْمُصُورَةِ مِنْ مَخْطُوطَاتٍ يَدَّعِي أَنَّهَا فِي مَكْتَبَتِهِ ٠ وَقَدْ
تَكُونُ مُصَوَّرَاتٌ - يُوهِمُ الْقِرَاءَ بِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهَا فِي التَّحْقِيقِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ،
وَأَوْضَحَ مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ طَبْعَهُ أَخِيرًا السُّنَنَ الأَرْبَعَةَ الَّتِي كُنْتُ مَيِّزَتْ صَحِيحَهَا مِنْ ضَعِيفِهَا
فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ فَطَبَعَهَا طَبَعَاتٌ تُجَارِيَّةً ظَاهِرَةً، وَقَسْمَ كُلُّ كِتَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout