ذَلِكَ كُلُّ الِاخْتِلَافِ كَمَا هُوَ
مُشَاهِدٌ وَمَعْلُومٌ مِنْ تَبَايُنِ قُدْرَاتِهِمْ وَطَبَائِعِهُمْ، فَبَعْضُهُمْ الْأَيْسَرُ لَهُ أَنْ يَصُومَ مَعَ النَّاسِ
، وَلَا يَقْضِي حِينَ يَكُونُونَ مُفْطِرِينَ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُهِمُهُ ذَلِكَ فَيُفْطِرُ تَرَخُّصًا ثُمَّ يَقْضِي،
فَصَلَّى الله على النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ: * (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرِ وَلَا يُرِيدُ
بِكُمِّ الْعُسَرِ) *.
أخرجه مسلم (٦ / ٩ - ١٠) وَأَبُو عَوَانَةَ (٤ / ٤٢٤) وابْنُ حِبَّانَ (٧ / ٢٢ / ٤٤٩٤
) والْبُيْهَقِي فِي " السُّنَنُ الْكُبْرِىُّ " (٨ / ١٦١) وَأَحْمَدُ (٥ / ٦٤) والرُّويَانِي فِي
" مُسْنَدُهُ " (ق ١٥٣ / ٢) والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (١٨ / ١٧ / ٢٦)
والدولابي فِي " الْكِنِّىُّ " (١ / ٩٣) مَنْ طُرُقَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ
عَائِذَ بْنُ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ
اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: أَيْ بَنِي! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (
فَذَكَرَهُ) فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نَخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم! فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ،
وَفِي غَيْرِهِمْ! وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِزِيَادٍ: كَانَ
يُقَالُ لَنَا: " شَرُّ الرِّعَاءِ الْحِطْمَةَ ".. إلخ. قُلْت: لَكِنَّ الْحَسَنَ - وَهُوَ الْبَصْرِيُّ -
كثِيرُ الْإِرْسَالُ وَالتَّدْلِيسُ، وَقَوْلُهُ: " أَنَّ عَائِذَ ابْنِ عَمْرٍو.. " صُورَتُهُ صُورَةُ الْمُرْسَلِ
، وَمَا وُجِدْتُ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ مِمَّا
لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتُ اتِّصَالِ هَذَا لِكَوْنِ الْحَسَنِ مُدَلِسًا، وَمِثْلُهُ لَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ إلَّا إذَا صَرَّحَ
بِالتَّحْدِيثَ، وَهَذَا مَا لَمْ نَجِدْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout