جَاءَ جَدِّي بِأَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَذَا وَلَدِي فَمَا
أُسْمِيهِ؟ قَالَ: " سمُّهُ بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ". وَأَعَلهُ الْحَاكِمُ
بِقَوْلَهُ: " قَدْ قَصَرَ هَذَا الرَّاوِي الْمَجْهُولَ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْقَوْلُ فِيهِ
قَوْلُ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ يُنَاظِرُنِي: أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ رَوَىَ عَنْهُ
فِي " الْجَامِعُ الصَّحِيحُ "، وَكُنْتُ آبِى عَلَيْهِ ". قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي " التَّهْذِيبُ "
مَنْشَأُ الْخِلَافَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَمَالَ إِلَى مُوَافَقَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظُ (وَهُوَ
الْحَاكِمُ صَاحِبُ كِتَابِ الْكُنَى) وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيِّ فِي " الْكَاشِفِ ". وَسَوَاءٌ صَحَّ هَذَا
أَوْ ذَاكَ فَالرَّجُلُ وَسَطٌ، يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ. لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي يُوسُفِ بْنِ سَلْمَانَ الَّذِي خَالَفَهَ
فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ. أَمَّا السَّنَدُ فَهُوَ أَنَّهُ قَالَ مَكَان (جَابِر): ".. رجلا.. جَاء
جِدي بأَبِي "، وَأَمَّا الْمَتْنُ فَقَوْلُهُ: (النَّاسِ) مَكَانَ (الأَسْمَاءِ) . وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ
الْأَرْجَحُ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": " أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ عَائِشَةُ، وَمِنْ الرِّجَالِ
أَبُوهَا "، وَمَا خَالَفَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِيهِ ضَعْفٌ كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " الضَّعِيفَةُ " (١٨٤٤
و١٨٤٣) . وَيُوسُفُ هَذَا قَدْ رُوِىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ كَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ
خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَمُسْلِمَةً، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَلَا
وَجْهِ لِتَجْهِيلِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ، وَلِاسِيمَا وَهُوَ يُوثِقُ مِنْ دُونِهِ شُهْرَةً بِكَثِيرٍ! هَذَا،
وَقَوْله: " بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ " كَانَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِحَدِيثِ " أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى
اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ". وَتَقَدَّمَ (٩٠٤ و١٠٤٠) و" الإِرواءُ " (١١٧٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout