فِقَهُ الْحَدِيثَ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ الْحَدِيثَ:
" وَفَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الصَّوْمِ وَالْفِطْرُ مَعَ
الْجَمَاعَةِ وَعَظَمِ النَّاسِ ". وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ فِي " سَبَلُ السَّلَامِ " (٢ / ٧٢):
" فيه دَلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْعِيدِ الْمُوَافَقَةِ لِلنَّاسِ، وَأَنَّ الْمُتَفَرِّدَ بِمَعْرِفَةِ
يَوْمِ الْعِيدِ بِالرُّؤْيَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِفْطَارِ
وَالْأُضْحِيَّةِ ".
وَذَكَر مَعْنَى هَذَا ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " تَهْذِيبُ السُّنَنِ " (٣ / ٢١٤)، وقال:
" وَقِيل: فِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ مَنْ عَرَفَ طُلُوعَ الْقَمَرِ بِتَقْدِيرِ حِسَابِ الْمَنَازِلِ جَازَ
لَهُ أَنْ يَصُومَ وَيُفْطِرَ، دُونَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقِيلَ: إِنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ
وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا لَهُ صَوْمًا، كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ ".
وقَال أَبُو الْحَسَنِ السُّنْدِيُّ فِي " حَاشِيَتُهُ عَلَى ابْنِ مَاجَهْ " بَعْدَ أَنْ ذِكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ
عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ:
" وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَيْسَ لِلْآحَادِ فِيهَا دَخَلً، وَلَيْسَ لَهُمْ التَّفَرُّدُ
فِيهَا، بَلْ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْآحَادِ اتِّبَاعُهُمْ لِلْإِمَامِ
وَالْجَمَاعَةِ، وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُ الْهِلَالِ، وَرَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا
يَثْبِتَ فِي حَقِّهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ ".
قلت: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَيُؤَيِّدُهُ احْتِجَاجُ عَائِشَةَ بِهِ عَلَى مَسْرُوقِ
حِينِ امْتَنَعَ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَبَيِّنْتْ لَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ
بِرَأْيِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْجَمَاعَةِ فَقَالَتْ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout