كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَنْدَقِ، فَأَخَذَ الْكَرْزَيْنِ فَحَفَرَ بِهِ، فَصَادَفَ
حَجَرًا، فَضَحِكَ، قِيلَ: مَا يَضْحِكُكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " ضَحَكْتُ مِنْ نَاسٍ يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ
قِبَلِ الْمَشْرِقِ فِي النُّكُولِ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٣٨) والسِّيَاقُ له
، والطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ " (٦ / ١٥٧ / ٥٧٣٣) وزاد: " وهُمْ كَارِهُونُ ".
وقال الهيْثمِيُّ: " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: " يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فِي
كُبُولِ الْحَدِيدِ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ "، وَرِجَالُهُ رِجَال
(الصحِيح) غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنُ [أَبِي] يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ ". قُلْت: وَفِيهِ شَيْئَانِ
: الأَوَّلُ: أَنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، صَدُّوقًا، فَلَهُ خَطَأَ
كَثِيرٌ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ ". وَالْآخَرُ: أَنَّ رِوَايَةَ " الْكَبُولُ " عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ لَيُسَ
فِيهَا الْأَسْلَمِيُّ الثِّقَةَ، فَإِنَّهَا عِنْدَهُ (٦ / ٢٣٢ / ٥٩٥٥) من طَرِيقَ أُخْرَى عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ
سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ نَحْوَهُ. فَأَسْقَطَ الْفَضِيلُ مِنَ الإِسْنَادِ مُحَمَّدٌ بْنِ
أَبِي يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، وَأَحَلُّ مَحَلِّهِمَا " أَبِي حَازِمٍ "، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ
عَلَى خَطْئِهِ وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ، وَقَوْلُهُ: " يُؤْتَى بِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ "، زِيَادَةً مُنْكِرَةً لَمَ
تَأْتِ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخْرَى، وَلِذَلِكَ خَرَجْتُهَا فِي " الضَّعِيفَةُ " (٤٠٣٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout