" سَأَلْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - قُلْتُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ:
نعم، يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ عَائِشَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا
الْوَجْهِ ".
قلت: كذا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لِأَنَّ يَحْيَى ابْنَ الْيَمَانِ
ضَعِيفِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَفِي " التَّقْرِيبُ ": " صدُّوق عَابِدٍ، يَخْطَىءُ كَثِيرًا وَقَدْ تَغَيَّرَ "
قُلت: وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ فَقَالَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَاَ رَيْبٍ، أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
لَيْسَ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ أَيْضًا
لِأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْحَافِظُ فِي " التَّهْذِيبُ "، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ عَلَى كُلِّ
حَال. وَقَدْ رَوَى حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ
قَالَ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:
" دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَتْ: اسْقُوا مَسْرُوقًا سُوِيقًا، وَأَكْثَرُوا حَلْوَاهُ،
قال: فقُلْت: إِنِّي لَمْ يَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ الْيَوْمِ إِلَّاَّ أَنِّي خَفْتُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ النَّحْرِ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: النَّحْرُ يَوْمَ يَنْحَرُ النَّاسُ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ ".
قلت: وهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٍ بِمَا قَبْلَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout