فَأَقُولُ: هَذِهِ
الْحَقَائِقُ وَالدُّرَرُ الْفَرَائِدُ مِنْ عِلْمِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، يَجْهِلُهَا جَهْلًا
تَامًا أُولَئِكَ الْخُطْبَاءَ وَالْكِتَابَ وَالدَّكَاتَرَةُ الْمُنْكِرُونَ لِشَرْعِ اللَّهِ * (وَهُمْ يَحْسِبُونَ
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صِنْعًا) *، فَأَمَرُوا الْفُلَسْطِينِيِّينَ بِالْبَقَاءِ فِي أَرْضِهِمْ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمُ
الْهِجْرَةَ مِنْهَا، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادَ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهَلَاكَ رِجَالُهُمْ
وَفَضِيحَةُ نِسَائِهِمْ، وَانْحِرَافُ فِتْيَانِهِمْ وَفَتْيَاتِهِمْ، كَمَا تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عَنْهُمْ
بِسَبَبٍ تُجْبَرِ الْيَهُودُ عَلَيْهِمْ، وَكَبَسُهُمْ لِدُورِهِمْ وَالنِّسَاءِ فِي فُرُوشِهِنَّ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ
الْمَآسِي وَالْمَخَازِيّ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا، ثُمَّ يَتَجَاهَلُونَهَا تُجَاهِلُ النّعَامَةِ الْحَمْقَاءَ لِلصَّيَادِ
! فِيَا أُسْفِيَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُمْ يَجْهَلُونَ، وَيَجْهَلُونَ أَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ، كَيْفَ لَا وَهْمْ فِي الْقُرْآنِ
يَقْرُؤُونَ: * (وَلَوْ أَنَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوْ اخْرَجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا
فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) *! وَلَيْتُ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُونَ فِي الْفُلْسْطِينِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا
خَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ تَارَةً بِاسْمٍ لِاجِئَيْنِ، وَتَارَةً بِاسْمِ نَازِحِينَ، أَيَقُولُونَ فِيهِمَ: إِنَّهُمْ
كَانُوا مِنْ الْآثِمِينَ، بِزَعْمِ أَنَّهُمْ فَرَغُوا أَرْضَهُمْ لِلْيَهُودِ؟! بَلِى. وَمَاذَا يَقُولُونَ فِي
مِلايَيْنِ الْأَفْغَانِيِّينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَلَدِهِمْ إِلَى (بِشَاور) مَعَ أَنَّ أَرْضَهُمْ لَمْ تَكُنْ
مُحْتَلَّةً مِنْ الرُّوْسِ احْتِلَالُ الْيَهُودِ لِفُلِسْطَيْنِ؟! وَأَخِيرًا.. مَاذَا يَقُولُونَ فِي الْبُوسَنِيِّينَ
الَّذِينَ لَجَأَوْا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ إِلَى بَعْضِ الْبِلاَدِ الإِسْلَامِيَّةِ وَمِنْهَا الأَرْدَنُ، هَلْ يُحَرِّمُونَ
عَلَيْهِمْ أَيْضًا خُرُوجَهُمْ، وَيَقُولُ فِيهِمْ أَيْضًا رَأْسُ الْفِتْنَةِ: " يَأْتُونَ إِلَيْنَا؟ شَوْ بِسَاوُوَا
هُونَ؟! ". إنَّهُ يَجْهَلُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: * (وَاَلَّذِينَ تَبَوءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ
قِبَلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلَاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤَثِّرُونَ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خُصَاصَةً) *، أَمْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي بَعْضِهِمْ: * (يَحِلُّونَهُ عَامَّا
وَيُحْرِّمُونَهُ عَامًّا) *؟!
ستبدِي لَك الأَيَّامُ مَا كُنْتُ جَاهِلًا ... وَيَأْتِيك بِالْأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَزَوَّدْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout