بِهِ. وَلِأَنَّ فِيهِ أَدَبًا رَفِيعًا مَعَ الْكَعْبَةِ الْمُشْرِفَةِ، طَالِمًا غَفْلَ
عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْخَاصَّةِ، فَضْلًا عَنْ الْعَامَّةِ، فَكَمْ رَأَيْت فِي أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ مَنْ يَبْصِقُ إلَى
الْقِبْلَةِ مِنْ نَافِذَةِ الْمَسْجِدِ!
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَائِدَةٌ هَامَّةً وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَوْلِ
أَوْ غَائِطٍ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقٌ يَشْمَلُ الصَّحْرَاءَ وَالْبُنْيَانَ، لِأَنَّهُ إذَا أَفَادَ الْحَدِيثَ أَنَّ الْبَصْقَ
تَجَاهُ الْقِبْلَةُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا، فَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ مُسْتَقْبِلًا لَهَا لَا يَجُوزُ بِالْأُوْلَى،
فَمِنْ الْعَجَائِبِ إطْلَاقُ النَّوَوِيِّ النَّهْيِ فِي الْبِصْقِ، وَتَخْصِيصُهُ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ!
(إن فِي ذَلِكَ لِذِكْرِي لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .
أخرجه التِّرْمِذِيُّ (٢ / ٣٧ - تُحْفَةُ) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ حَسَنٌ ".
قلت: وإِسْنَادُهُ جَيْدٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٍ، وَفِي عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ
ابْنُ الأَخْنَسِ كَلَامٌ يَسِيرَ.
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُوق لَهُ أَوْهَامٌ ".
وعَبْد اللّه بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمَسْوَرِ الْمَخْرِمِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَىَ
لهُ مُسْلِمٌ.
وَإِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ هُوَ الْهَاشِمِيُّ الْجُعْفَرِيُّ، وَهُوَ صُدُّوقٌ كَمَا فِي " التَّقْرِيبُ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout