ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ بِالْإِسْنَادَيْنِ الْآخَرَينَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِمَا! (
الدقل): خَشَبَةُ يَمُدُّ عَلَيْهَا شِرَاعُ السَّفِينَةِ، وَتُسَمِّيهَا الْبَحْرِيَّةُ: " الصَّارِي ". (
المحفلة): الشاة، أَو الْبَقَرَةُ، أَوْ النَّاقَةُ، لَاَ يَحْلِبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ
لَبَنَهَا فِي ضَرْعِهَا، فَإِذَا احْتَلَبَهَا الْمُشْتَرِي حَسَبَهَا غَزِيرَةً فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا!
بِشُهَدَاءَ أَشْهَدُهُمْ عَلَيْكَ، فَقَالَ: كَفِى بِاَللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: فَائْتِنِي بِكَفِيلٍ. قَالَ: كَفَىَ
بِاللَّهُ كَفِيلا. قَالَ: صَدَّقْتُ. قَالَ: فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي
الْبَحْرِ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَجَاءَ الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلَ لَهُ، فَطَلَبَ مُرَكَّبًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ خَشَبَةَ
فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفُ دِينَارً، وَكَتَبَ صَحِيفَةً إِلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى
بِهَا الْبَحْرُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي اسْتَسْلَفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي
شُهُودًا وَسَأَلَنِي كَفِيلًاً، فَقُلْتُ: كَفِى بِاَللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ وَقَدْ جَهِدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكِبًا
أَبْعَثَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَلَمْ أَجِدْ وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ! فَخَرَجَ الرَّجُلُ
الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مُرَكَّبًا يُقَدَّمُ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالَ،
فَأَخَذَهَا حَطَبًا فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجِدَ الْمَالُ وَالصَّحِيفَةُ فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا قَدَّمَ الرَّجُلُ قَالَ لَهُ:
إِنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا يَخْرُجُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتُ بِهِ فِي الْخَشَبَةِ،
فَانْصَرَفَ بِالْأَلْفِ رَاشِدًا ".
أخرَجهُ أَحْمَدُ (٢ / ٣٤٨) وَمَنْ طَرِيقِهِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي " التَّرْغِيبُ " (ص
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout