" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ". قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: " رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْكَبِيرُ "، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالٌ الصَّحِيحُ ". وَأَقُولُ: هَذَا وَهُمَ
مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ أَبَا يَعْلَى أَخْرَجَهُ أَيْضًا (٩ / ٢٨٤ / ٥٤١٣) من طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ،
وَهَذَا فِي " الْمُصَنِّفُ " (٢ / ٤٥٨) مَنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَكَذَا الْبَزَّارُ (١ / ٣٣٠
/ ٦٨٥) وقَال: " لا يَرْوِى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ ". قُلْت: هَذَا هُوَ
الْوَهُمُ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ غَايِرٌ بَيْنَ إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ، وَإِسْنَادِهُمْ وَاحِدٌ. وَالْآخَرِ
: أَنَّهُ قَالَ: " رِجَالُهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ "! وَابْنُ أَبِي لَيْلَى - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبِي لَيْلَى - لَيْسَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ هُوَ إِلَى ذَلِكَ سِيَىءٌ الْحِفْظُ جِدًّا كَمَا فِي "
التَّقْرِيبِ ". وَبِالْجُمْلَةِ، فَحَدِيثُ التَّرْجَمَةِ صَحِيحٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا شَكِّ رِوَايَةُ
وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ دِرَايَةً، دُونَ رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيِّ الَّتِي فِيهَا بَيَانُ أَنَّ الْجَمْعَ كَانَ جَمْعًا
صُورِيًّا. فَإِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّوْكَانِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ
الْمَقْصُودَ بِالْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ، وَأَطَالَ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ جِدًّا، وَتَكَلَّفَ فِي
تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَصَرْفَ مَعْنَاهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout