مُخَالَفَةٌ لِلشَّرْعِ، كَمِثْلِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ، وَقَدْ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لَهُمْ فِيمَا هُوَ مِنْ خَلْقَ
اللَّهِ فِي كُلِّ الْبَشَرِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَةً، كَالشَّيْبِ مَثَلًا
، وَمَعَ ذَلِكَ أَمْرٌ بِصَبْغِهِ مُخَالَفَةً لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَمْرِ
بِالْمُخَالَفَةِ، فَعَلَى الْمُسْلِمِ الْحَرِيصِ عَلَى دِينِهِ أَنْ يُرَاعِيَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ
بِذَلِكَ يَنْجُو مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ بِالْمُخَالَفَةِ، فَضْلًا عَنْ نَجَاتِهِ مِنْ التَّشَبُّهِ
بِالْكُفَّارِ، الَّذِي هُوَ الدَّاءُ الْعَضَالُ فِي عَصْرِنَا هَذَا. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
أخرجهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي " السِّيرَةُ " (٢ / ٢٦٦ - سَيرَةُ ابْنُ هِشَامٍ) وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو
نُعَيْمٍ فِي " مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ " (ق ٣٠٣ / ١) وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي " أَسَدُ الْغَابَّةِ " (٢ /
٣٣٢) قَال ابن إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدْلَ صُفُوفِ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ يَعْدِلُ بِهِ
الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ - حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ - وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ مِنَ الصَّفِّ،
فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ بِالْقَدَحِ، وَقَالَ: " اسْتَوْ يَا سَوَادَ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
أَوْجَعْتنِي وَقَدْ بَعَثَكَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، فَأَقَدَنِي. قَالَ: فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ: " اسْتَقَدَّ "، قَال: فَاعْتَنَقْهُ فَقَبِلَ بَطْنِهِ، فَقَالَ
: " مَا حَمْلُكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ
يَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ بِكَ: أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ! فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِخَيْرَ وَقَالَ لَهُ: فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الأَشْيَاخَ
مِنَ قَوْمٌ حِبَّانَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَاَ إِشْكَالً، وَإِنْ كَانُوا مِنَ
التَّابِعِيْنَ فَهُمْ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout