" مَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا
أَجْرَ فِيهَا، إِلَّاَّ النَّفَقَةَ فِي هَذَا التُّرَابِ ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (٤ / ٦٤ / ٣٦٢٠) .
قلت: وإِسْنَادُهُ ضَعِيف، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زُحْرٍ صَدُّوقٌ يُخْطَىءُ، وَشَيْخُهُ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ -
وَهُوَ الْأَلْهَانِيُّ - ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " النَّفَقَةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ
اللَّهِ، إِلَّاَّ الْبِنَاءَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٤٨٤) واسْتَغْرِبهُ، وَذَكَرَهُ
الْحَافِظُ (١١ / ٩٢) شاهِدا لِحَدِيثُ خَبَّابِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَكِنِّي لَاحْظَتْ
أَنَّ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ مِنْهُ يَخْتَلِفُ عَنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَا يَلْتَقِي مَعَهَا إِلَّا فِي الشَّطْرِ
الثَّانِي مِنْهُ، هَذَا مَعَ ضَعْفِ إِسْنَادِهِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدْ خَرَجْتْهُ وَبَيِّنْتَ
عِلْتُهُ فِي " الضَّعِيفَةُ " (١٠٦١) . وَاعْلِمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ -
وَالله أَعْلمُ - إِنَّمَا هُوَ صَرْفُ الْمُسْلِمِ عَنِ الِاهْتِمَامِ بِالْبِنَاءِ وَتَشْيِيدِهِ فَوْقَ حَاجَتِهِ،
وَإِنَّ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَائِلَةِ الْبَانِي قِلَّةٌ وَكَثْرَةً، وَمَنْ يَكُونُ
مِضِيَافًا، وَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يَلْتَقِي تَمَامًا مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "
فِرَاش لِلرَّجُل، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعِ لِلشَّيْطَانِ ". رَوَاه
مُسْلِمُ (٦ / ١٤٦) وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد ". وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ
بَعْدُ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهِ: " وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ
، مِمَّا لِابْدٌ مِنْهُ لِلتَّوَطُّنِ وَمَا يَقِي الْبَرْدَ وَالْحُرُّ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout