كَلَامٌ يَسِيرٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، لَقُلْت: إِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَكِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ،
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " صُدُّوقٌ يُخْطَىءُ ".
قلت: وفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ هَامَّةً وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمُبَاشَرَةِ بِأَنَّهُ مَسُّ الْمَرْأَةِ فِيمَا
دُونَ الْفَرْجِ، فَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّفْسِيرَ الَّذِي سَبَقَ نَقَلَهُ عَنْ الْقَارِي، وَإِنْ كَانَ حَكَاهُ بِصِيغَةِ
التَّمْرِيضِ (قِيل): فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ مُعْتَمَدٍ، وَلَيْسَ فِي أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ
مَا يُنَافِيهِ، بَلْ قَدْ وَجَدْنَا فِي أَقْوَالِ السَّلَفِ مَا يَزِيدُهُ قُوَّةً، فَمِنْهُمْ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ
عَائِشَةُ نَفْسَهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَرَوَى الطَّحَاوِيُّ (١ / ٣٤٧) بسُنَد صَحِيحٍ عَنْ حَكِيْمِ
بْنِ عَقَّالٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْ امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَتْ:
فَرْجُهَا وَحَكِيمٌ هَذَا وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْعُجَيْلِيُّ: " بَصْرِيٌّ تَابِعِي ثِقَةٍ ".
وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (٤ / ١٢٠ بصِيغَةُ الْجَزْمِ: " باب الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، وَقَالَتِ
عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا ".
وقال الحَافِظ:
" وَصَلهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَقَّالٍ.... وَإِسْنَادُهُ إِلَى
حَكِيمٌ صَحِيحٌ، وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ: سَأَلْتِ
عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ صَائِمًا؟ قَالَتْ. كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاَّ الْجِمَاعَ ".
قلت: وَذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ (٦ / ٢١١) مُحْتَجَا بِهِ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْمُبَاشَرَةُ لِلصَّائِمِ، ثُمَ
تَيَسَّرَ لِي الرُّجُوعُ إِلَى نُسْخَةٍ " الثِّقَاتِ " فِي الْمَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، فَرَأَيْتُهُ يَقُولُ فِيهِ
(١ / ٢٥):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout