وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ
إسْمَاعِيلَ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يَسْتَشْهِدُ بِهِ وَلَا كَرَامَةً، وَبِهِ أَعَلَّهُ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ "
(١٠ / ١٢٩) فَقَال: " وَعُمْرُ كَذِبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ". وَمِنْ الْغَرِيبِ أَنَّ الْحَافِظَ ذَكَرَ
هَذِهِ الطَّرِيقَ تَقْوِيَةً لِكَوْنِ الْمَوْقُوفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، فَفَاتَهُ
الطَّرِيقُ الْأُولَى وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ بِكَثِيرٍ، كَمَا فَاتَهُ إسْنَادُ هِنَادِ الصَّحِيحِ، وَغَيْرُهُ
مِمَّا يَأْتِي، مِصْدَاقًا لِلْمِثْلِ السَّائِرِ: " كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلِ لِلْآخَرِ؟! ". ثَالِثًا: عَنْ شَرِيكَ
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرَّبٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ، وَفِي دَارِهِ حَائِطٌ يُبْنَى،
فَقَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ عُمَرَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،
فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكُذُوبَ قَدْ يَصَدَّقُ، بَلَهِ الْمُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الشَّيْطَانِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " صَدِّقَكَ
وَهُوَ كَذُوبٌ ". وَهَذِهِ الطَّرِيقُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، ذَلِكَ لِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ
شَرِيكَ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ، فَيَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ فِي
الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، بَلْ إِنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّحَ حَدِيثُهُ، كَالتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا،
بَلْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَدْ قَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِالذَّاتِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ هُوَ (٢٤٨٥) وابن مَاجه (
٤١٦٣) والطبرانِي (٣٦٧٥)، فقال التُّرْمِذِيُّ عَقبه: " حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ". وَأَقَرَّهُ
الْحَافِظُ (١١ / ٩٢) . رابِعا: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ
أَبِي أُمَامَةَ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout