الصَّائِمُ،
وَهِيَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْقِبْلَةِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنْهَا هُنَا، فَقَالَ الْقُرْيُّ:
" قِيل: هِيَ مَسُّ الزَّوْجِ الْمَرْأَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَقِيلَ هِيَ الْقِبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ ".
قلت: وَلا شَك أَنَّ الْقِبْلَةَ لَيْسَتْ مُرَادَةً بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا لِأَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ،
فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا إمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَالْأَوَّلِ، هُوَ
الْأَرْجَحُ لِأَمْرَيْنِ:
الْأَولِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآخَرُ قَالَتْ: " كَانَتْ إِحْدَانًا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمْرَهَا أَنْ تُتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَ
يُبَاشِرُهَا قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ".
رواه البخارِيُّ (١ / ٣٢٠) ومُسلم (١ / ١٦٦، ١٦٧) وغَيْرُهُمَا.
فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ هُنَا هِيَ الْمُبَاشَرَةُ فِي حَدِيثِ الصِّيَامِ فَإِنَّ اللَّفْظَ وَاحِدً، وَالدَّلَالَةُ وَاحِدَةٌ
وَالرِّوَايَةُ وَاحِدَةٌ أَيْضًا، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْمُبَاشَرَةِ بِمَعْنَى دُونَ
الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، فَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي حَدِيثِ الصِّيَامِ، بَلْ إِنَّ هُنَاكَ مَا يُؤَيِّدُ الْمَعْنَى
الْمَذْكُورَ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ فَسَّرَتْ
الْمُبَاشَرَةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهَا فِي رِوَايَةٍ عَنْهَا:
" كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ يُجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَوْبًا يَعْنِي الْفَرَجَ ".
أَخْرَجهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ (٦ / ٥٩): حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَتْنِي
عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ... وَأَخْرَجَهُ
ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحُهُ " (١ / ٢٠١ / ٢) .
قلت: وهَذَا سَنَدٌ جَيْدٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ، وَلَوْلَا أَنَّ طَلْحَةَ هَذَا فِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout