عَنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مَشَاهَدُ الْيَوْمِ مَعَ
الأَسْف مِنْ جَمَاهِيرِ الْمُتَمَذِّهِبِينَ، وَفِيهِمْ كَثِيرٌ مِنْ الدَّكَاتَرَةِ وَالْمُتَخَرِّجِينَ مِنْ كُلِيَاتِ
الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا يَتَدِيَّنُونَ بِالتَّمَذُّهِبِ، وَيُوجِبُونَهُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى الْعُلَمَاءَ
مِنْهُمْ، فَهَذَا كَبِيرِهِمْ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ الْحَنَفِيُّ يَقُولُ كَلَّمْتُهُ الْمَشْهُورَةُ: " كُلُّ آيَةِ
تَخَالِفُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا فَهِيَ مُؤَولَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةً، وَكُلُّ حَدِيثٍ كَذَلِكَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ أَوْ مَنْسُوخ
" (١) . فَقَدْ جَعَلُوا الْمَذْهَبَ أَصْلاً، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ تَبَعًا، فَذَلِكَ هُوَ (الْمُثَنَّاةُ)
دُونَ مَا شَكَّ أَوْ رَيْبٌ. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي " النِّهَايَةِ " عَقِبَ الْحَدِيثِ وَفِيهِ تَفْسِيرٌ (
المثنَاة): " وَقِيل: إِنَّ الْمُثَنَّاةَ هِيَ أَخْبَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ (الْمُثَنَاةُ)،
فَكَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو كَرِهَ الْأَخْذُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ كَتَبَ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ
الْيَرْمُوكَ مِنْهُمْ. فَقَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا ". قُلْت: وَهَذَا التَّفْسِيرُ بَعِيدٌ كُلِّ
الْبُعْدِ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ (الْمُثَنَّاةَ) مِنْ عَلَامَاتِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، فَلَا عَلَاقَةَ
لَهَا بِمَا فَعَلَ الْيَهُودَ قَبْلَ بَعَثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَلَا جَرْمَ أَنَّ ابْنَ الْأَثِيرِ أَشَارَ
إِلَى تَضْعِيفِ هَذَا التَّفْسِيرِ بِتَصْدِيرِهِ إيَّاهُ بِصِيغَةٍ " قِيلَ " وَأَشَدُّ ضَعْفًا مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ
: " قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: (المُثَنَاةُ) هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ (دُوبِيْتِي) . وَهُوَ
الْغِنَاءُ "!
1 (١) " تاريخ التشريع الإسلامي " للشيخ محمد الخضري. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout