عَائِشَةُ نَفْسَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
" دَعَ مَا يُرِيبُك إلَى مَا لَا يُرِيبُك " وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّيْخِ، لَيْسَ عَلَى
سَبِيلِ التَّحْدِيدِ بَلْ التَّمْثِيلُ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى الشُّيُوخِ مِنْ ضَعْفِ الشَّهْوَةِ، وَإِلَّا
فَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ قُوَّةُ الشَّهْوَةِ وَضَعْفِهَا، أَوْ ضَعْفِ الْإِرَادَةِ وَقُوتِهَا، وَعَلَى هَذَا
التَّفْصِيلِ نَحْمِلُ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَإِنَّ بَعْضَهَا صَرِيحٌ عَنْهَا
فِي الْجَوَازِ مُطْلَقًا كَحَدِيثِهَا هَذَا، لِاسِيَمَا وَقَدْ خَرَجَ جَوَابًا عَلَى سُؤَالِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ
لَهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. وَقَالَ: (وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةً) وَبَعْضُهَا يَدُلُّ
عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى لِلشَّابِ، لِقَوْلِهَا " وَأَنَا صَائِمَةٌ " فَقَدْ تُوُفِّيَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَهَا (١٨) سنة، وَمِثْلُهُ مَا حَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةُ بِنْتَ طَلْحَةَ أَنَّهَا
كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا عَبْدُ اللَّهِ
بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْنُو
مِنْ أَهْلِكَ فَتَقْبَلُهَا وَتَلَاعِبُهَا؟ فَقَالَ: أَقْبَلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ؟ ! قَالَتِ: نَعَمْ.
أَخْرَجَهُ مَالِكٌ (١ / ٢٧٤) وعنه الطَّحاوِيُّ (١ / ٣٢٧) بسند صَحِيحِ.
قَال ابْنُ حَزْمٍ (٦ / ٢١١):
" عائِشَةُ بنْتُ طَلْحَةَ كَانَتْ أَجْمَلُ نِسَاءَ أَهْلِ زَمَانِهَا، وَكَانَتْ أَيَّامُ عَائِشَةَ هِيَ وَزَوْجُهَا
فَتِيِينَ فِي عُنْفُوَانِ الْحَدَاثَةِ ".
وهَذَا وَمِثْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمَنُ عَلَيْهِمَا، وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout