" فَإِنْ صَحَّ مَخْرَجُ الْمُرْسَلِ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا أَوْ
مُرْسَلًا أَرْسَلَهُ مِنْ أَخَذَ عَنْ غَيْرِ رِجَالٍ الْأَوَّلِ كَانَ صَحِيحًا ". وَرَاجِعٌ " فَتْحُ الْمُغِيثِ " (١
/ ١٣٨) . وَجَوَابِنَا عَنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْسَلِ
الَّذِي ثَبَتَتْ نِكَارَتُهُ وَمُخَالَفَتُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَمِثْلُهُ أَقُولُ فِي الْمُسْنَدِ الشَّاهِدِ
لِهُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ أَيْضًا كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ، فَكَيْفَ يُقَوِّي مُنْكِرٌ مُنْكِرًا
؟! وَالْآخَرُ: أَنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شِبْهَ الرِّيحِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ
فِيمَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي " شَرْحُهُ " (١ / ٢٠٤)، وَذَلِك لأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُصَدَّقُ كُلُّ مَنْ
يُحْدِثُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: حَدَّثُوا عَمَّنْ شِئْتُمْ مِنَ الْمَرَاسِيلِ إِلَّاَّ عَنِ الْحَسَنِ وَأَبِي
الْعَالِيَةِ، فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخْذًا الْحَدِيثَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ
شِيْءِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ.
نَقَلَتُهُمَا مَنْ " جَامِعَ التَّحْصِيلِ " لِلْعَلَائِيِّ (ص ٤٤ و٨٦ و٨٧ و٩٧) . وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ
مَا ذَكَرَ الْعُلَمَاءَ أَنَّ الْحَسَنَ نَفْسَهُ قَدْ يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ صَحَابِيٍّ دُونَ أَنْ يُسَمِّيَ مِنْ حَدَّثِهِ عَنْهُ
، ثُمَّ هُوَ يُفْتِي بِخِلَاَفِهِ! الْأَمْرُ الَّذِي يَشْعِرُنَا بِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ كَانَ لَا يَثِقُ بِمَا يُرْسِلُهُ،
فَانْظُرْ " الضَّعِيفَةَ " الْحَدِيثُ (٣٤٢) . ٤ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ الرَّابِعُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ
رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي " الْمُصَنِّفُ " عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ:
... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ. وَقَالَ عَقِبَهُ: " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout