وَالْأُخْرَى: أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ
عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكَ بْنَ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ بِطُولِهِ
وَفِيهِ فَرْضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.. قُلْت: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِينَ، لَكِنْ دُونَ الْأَمْرِ
بِالْأَذَانِ، وَفِيهِ تَرْبِيعُ الصَّلَوَاتِ الثَّلَاثِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَقِبَهُ: " فَفِي هَذَا الْحَدِيثَ
، وَمَا رُوِيَ فِي مَعْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمِعْرَاجِ، وَأَنَّ الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسَ فُرِضَتْ حِينَئِذٍ بِأَعْدَادِهِنَّ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خِلَافُ ذَلِكَ ". ثُمَ
سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثُ مَعْمَرٍ الْمُتَقَدِّمِ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَحَدِيثِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ مِنْ
طَرِيقٍ ثَالِثٌ عَنْهُ، اسْتَغْنَيْت عَنْ ذِكْرِهِ هُنَاكَ بِالطَّرِيقَيْنِ السَّابِقِيْنَ. قُلْت: وَوَجْهُ
الْمُخَالَفَةِ أَنَّ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ بَيْنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرَ
التَّرْبِيعِ الَّذِي رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَ زَادَهَا عَلَى أَنْسِ،
فَكَانَتْ مُنْكِرَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، فَكَيْفَ إذَا ضُمَّ إلَى ذَلِكَ مُخَالَفَتُهُ أَيْضًا لِلْأَحَادِيثِ
الصَّحِيحَةِ الَّتِي سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا؟ ٣ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ الثَّالِثُ، وَقَدْ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ
سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ. فَقَدْ عَرَفْت الْجَوَابَ عَنْهُ آنِفًا، وَلِذَلِكَ فَمِنْ التَّدْلِيسِ
الْخَبِيثَ قَوْلُهُ: " مُرْسَلٌ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ، وَهُوَ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ حُجَّةً، كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ
الْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ "! قُلْت: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِمْ - وَاللَّفْظُ لِلنَّوَوِيِّ فِي " تَقْرِيبُهُ " (١
/ ١٩٨ - بشرح " التَّدْرِيبُ "):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout