عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ، فَإِنَّ
الزَّيْلَعِيُّ لَمَّا عَزَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ لَمْ يُدَلِسْ كَمَا صَنَعَ الْغِمَارِيُّ! وَمِنْهُ نَقَلَهُ، بَلْ أَتْبَعَهُ
بِقَوْلِهِ (١ / ٢٢٣): " قَال الْبَيْهَقِيُّ: فَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ". وَالْأُخْرَى -
وَهِي أَخْطَرُ -: أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ تَرْبِيعُ الرَّكَعَاتِ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ
فِي " الْمَعْرِفَةِ " بِقَوْلِهِ (١ / ١٧٣) عقب الْحَدِيثُ: " وَلَمْ أَرَ ذِكْرَ الْعَدَدِ إِلَّا فِي
حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (يَعْنِي: حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمِ وَاَلَّذِي
أَعَلَهُ بِالِانْقِطَاعِ) وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
يَدُلَّ عَلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَرِضَتْ أَرْبَعًا،
وَهُوَ أَصَحُّ ". قُلْت: وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ لِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّ
الْغِمَارِيِّ لَا يُقِيمُ وَزْنًا لَمَّا صَحَّ مِنْ الْحَدِيثِ، بَلْ وَيَضْعِّفُهُ بِالرَّأْيِ لِمُجَرَّدِ مُخَالَفَتِهِ
لِهَوَاهُ كَحَدِيثِ مَعْمَرٍ هَذَا، فَإِنَّهُ قَدْ ضَعَّفَهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي " صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ " كَمَا سَيَأْتِي
بَيَانُهُ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ. وَيُؤَيِّدُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ، أَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ " (١٧ / ٢٦٠ / ٧١٨) فَقَدْ سَاقَهُ فِيهِ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيقِ
أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّرْبِيعُ. وَثَمَّةُ تَدْلِيسٍ ثَالِثٌ لِلْغُمَارِيِّ فِي قَوْلِهِ عَقِبَ
فَقَرَتِهُ السَّابِقَةَ: " وَرَوَاهُ الْبَاغِنْدِيُّ فِي " مُسْنَدُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ "، وَصَرَّحَ فِي
رِوَايَتِهِ بِاسْمِ بَشِيرِ ابْنِ أَبِي مَسْعُودٍ. وَبَشِيرٍ قَالَ عَنْهُ الْحَافِظُ: تَابِعِيٌّ جَلِيل..
فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout