الْأَوَّلُ: الْآيَةُ السَّابِقَةُ * (فَلَيُسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصِرُوا مِنْ الصَّلَاةِ..) *، وَذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي
الْعَهْدِ الْمَدَنِيِّ. الثَّانِي: أَحَادِيثُ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ
عَنَ الْمُسَافِرِ الصِّيَامَ وَشَطْرُ الصَّلَاةِ ". رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُخْرَجٌ عِنْدِي
فِي " صَحِيحُ أَبِي دَاوُد " (٢٠٨٣) وغَيْرهُ. الثَّالِث: أَنَّهُ سَاقَ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ صَرِيحَةً فِي
أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاَةِ كَانَ فِي مَكَّةَ حِينَ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم، وَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ. وَالْجَوَابُ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ:
١ - أَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ اعْتَرَفَ هُوَ (ص ٢٠) أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ
الْخَامِسَةِ، وَزَادَ ذَلِكَ بَيَانًا فَقَالَ (ص ٢١): " بل الَّذِي وَقَعَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ زِيَادَةِ
صَلَاةِ الْحَضَرِ وَقَصْرِ صَلَاَةِ السَّفَرِ فَتْرَةً زَادَتْ عَلَى ثَلَاَثِ سَنَوَاتٍ كَمَا مَرَّ "! قُلْت: فَهُوَ قَدْ
هَدِمَ بِهَذَا الْقَوْلِ الصَّرِيحِ ذَلِكَ الْعُنْوَانِ، وَمَا سَاقَهُ تَحْتَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَهَذَا أَوَّلُهَا،
فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ فَرِضَتْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ زَيدَتْ فِي الْمَدِينَةِ، وَهَذَا
يُوَافِقُ تَمَامًا حَدِيثُ عَائِشَةَ وَبِخَاصَّةِ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَافِظُ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَيُخَالِفُ زَعَمَهُ أَنَّهَا فُرِضَتْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا فِي مَكَّةَ! ٢ - الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَأَشْرْتَ
إلَيْهَا، وَنَقِلَتْ إلَى الْقِرَاءِ وَاحِدًا مِنْهَا، لِأَنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ جَوَابٌ عَنْهَا، وَهُوَ فِي
الْحَقِيقَةُ نَفْسُ الْجَوَابِ عَنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّ الْوَضْعَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ يَصِحُّ حَمْلُهُ
فِي كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ كَانْتَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout