" لَمْ يَكُنْ بِأَهْلِ أَنْ يَكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمُ، سَأَلْتَ
عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ؟ فَثَبَطَنِي عَنْهُ، وَقَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ مَوْضُوعٌ أَوْ
نَحْوِ هَذَا ". وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَكَيْمٍ هَذَا قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً:
وَأَمَّا رِوَايَةُ، فَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِرْسَالِ وَالِاضْطِرَابِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ بِهِ
بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الطُّرُقِ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلطُّرُقِ الْأُخْرَى كَمَا كُنْتُ بَيِّنَتُهُ فِي
الْمَصْدَرُ الْمَذْكُورُ آنِفًا وَلِذَلِكَ قَوَّاهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ
تَعَالَى، فَقَالَ ابْنُهُ صَالِحٌ فِي " مَسَائِلُهُ " (ص ١٦٠): " قَال أَبي: الله قَدْ حَرَّمَ
الْمَيْتَةُ، فَالْجِلْدُ هُوَ مِنْ الْمَيْتَةِ، وَأَذْهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَكَيْمٍ، أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا
: لَاَ تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَاَ عَصَبٍ ". قَالَ أَحْمَدُ: " وَلَيْسَ عِنْدِي فِي دِبَاغِ
الْمَيْتَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَكَيْمٍ هُوَ أَصَحُّهَا "! كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ، مَعَ أَنَّهُ
قَدْ وَرَدَ فِي الدِّبَاغِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا سَاقَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي " نِيْلُ الْأَوْطَارِ " (١ / ٥٤)
بعضها فِي " الصَّحِيحِيْنِ " وَهِيَ مُخْرَّجَةٌ فِي " غَايَةُ الْمَرَامِ " (٢٥ - ٢٩) . وَأَمَا
الدِّرَايَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَوْنِ الدِّبَاغِ مُطَهِّرًا أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ إنَّ الْإِهَابَ هُوَ الْجِلْدُ الَّذِي
لَمْ يَدْبَغُ، فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، فَإِذَا دَبِغَ فَقَدْ طَهَرَ. وَمَنْ شَاءَ التَّفْصِيلُ فَلْيُرَاجَعْ " نَيْلَ
الْأَوْطَارَ " وَغَيْرِهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout