وَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى.
وَاَللهُ أَعْلم. تَنْبِيهٌ ثَالِثً: قَدْ عَزَا الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقِ الثَّانِي لِأَحْمَدَ فِي " مُسْنَدُهُ "
غَيْرُ مَا وَاحِدٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ خَطَأً، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَاتِ
ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ فِي " الْمُسْنَدِ " كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي التَّخْرِيجِ، وَكَمَا فِي " جَامِعُ
الْمَسَانِيدُ " (١٠ / ٦٤٩ / ٨١٦٠) . عظة وعبرَةُ: لَقَدْ لَفْتْ نَظَرِي تَنَاقُضَ مَوْقِفَ
الشَّيْخَيْنِ الْحَلَبِيِّينِ الصَّابُونِيُّ وَالرَّفَاعِيُّ حَوْلَ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ بِلَفْظِ: " عَجْب
.. " فَالْأَوَّلُ لَمْ يُورِدْهُ فِي " مُخْتَصَرُهُ "، بِخِلَافِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي " مُخْتَصَرُهُ (١
/ ١٧٣) وَقَدْ ذُكَرَ فِي مُقَدَّمَتِهِ أَنَّهُ لَا يُورَدُ فِيهِ إلَّا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ! وَكَذَلِكَ ذَكَرَ
الْأَوَّلَ، وَقَدْ أَخَلَا بِشَرْطِهِمَا هَذَا فِي عَشَرَاتِ الْأَحَادِيثِ كَمَا بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي " الضَّعِيفَةُ "
، فَلْيُرَاجَعْ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا فَهَرَسُ الْمَوَاضِيعُ وَالْفَوَائِدُ مِنْ الْمَجْلِدِ الثَّالِثِ
وَالرَّابِعِ مِنْهَا. وَهَذَا مِثَالٌ جَدِيدٌ نَذْكُرُهُ هُنَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الشَّيْخَ نَسِيبٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
حِينَمَا يَصَحِّحُ أَوْ يُضْعُفَ، فَإِنَّمَا هُوَ " خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ " كَمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَإِلَّا فَكَيْفَ
يَصَحِّحُ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ؟! وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ
أَقُولُ: إنَّ قَوْلَ صَاحِبِنَا الشَّيْخُ مُقْبَلُ بْنُ هَادِيٍّ فِي تَخْرِيجِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ هَذَا (١ /
٤٤٥ - الْكويت): " روَاهُ أَحْمَدُ (!) ج ٤ ص ١٣ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ
طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ السَّمْعِيِّ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَهُمَا مَجْهُولَاَنِ ". أَقُولُ:
فَقَوْلهِ: " بِمَعْنَاهُ " لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ " الْعَجَبَ " غَيْرُ " الضَّحِكُ "، فَهُمَا صِفَتَانِ لِلَّهِ
عِزِّ وَجَلَّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَةِ - وَهُوَ مِنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - خِلَافًا لِلْأَشَاعِرَةِ، فَإِنَّهُمْ لَاَ
يَعْتَقِدُونَهُمَا، بَلْ يَتَأَوَّلُونَهُمَا بِمَعْنَى الرِّضَا! فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِلَازِمِ هَذَا الْقَوْلَ،
وَلِهَذَا قِيلَ: لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبِ!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout