ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّنِي كُنْتُ مُخْطِئًا فِي اعْتِمَادِي عَلَى قَوْلِ
الْحَافِظِ: " مَقْبُولٌ "، الَّذِي يَعْنِي أَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ التَّفَرُّدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ
قَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ (نْمْلَةَ بْنِ أَبِي نَمْلَةَ) مَنْ " التَّهْذِيبُ " أَنّهُ: " رَوِى عَنْهُ - غَيْرَ
الزُّهْرِيُّ - عَاصِمٌ وَيَعْقُوبَ ابْنَا عُمَرَ بْنُ قَتَادَةَ، وَضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمَرْوَانُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وَأَخْرَجَ حَدِيثُهُ فِي (صَحِيحِهِ) ". قُلْت: فَهَؤُلاَءِ
جَمَعٍ - أَكْثَرُهُمْ ثِقَاتٌ - مَعَ كَوْنِهِ تَابِعِيًّا يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ، وَعَهْدِيٍّ بِالْحَافِظِ وَمَنْ قَبَلَهُ
الذَّهَبِيُّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مِثْلِهِ: " صَدُّوقٌ ". وَأَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ أَوْ يَجُودُونَ حَدِيثَهُ لِغَلَبَةِ
الظَّنِّ فِي صِدْقِهِ، وَسَلَامَةُ حَدِيثِهِ مِنْ الْخَطَأَ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَإِنَّ
مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيثَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا يَرْوِيهِ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ
أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِجِنَازَةٍ
، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: " يَا مُحَمَّدُ! تَكَلَّمَ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ "، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ: " أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَكَلَّمُ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم:.. " فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا إِلَى قَوْلِهِ: " وَرُسُلَهُ "، وَدُونَ
قَوْلِهِ: " فَلَا تُصَدَّقُوهُمْ وَلَا تَكَذِّبُوهُمْ ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٣ / ٣٥٨) وقَال: " هَذَا
حَدِيثُ يُعْرِفُ بِالْحَارِثِ بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّهَاوِيُّ ". قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ نَفْسَهُ
فِي " الضُّعَفَاءُ " تَبَعًا لِلدَّارَقُطْنِيِّ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَدِيدُ الضَّعْفَ،
فَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout