"
نَزَلْت * (وَمَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا..) * أَشْفَقْنَا مِنْهَا، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي (
الْفِرْقَان): * (والَّذِينُ لاَ يَدْعُونَ..) * " الآيَةَ. فَهِيَ رِوَايَةٌ مُنْكِرَةً، لاَ أَدْرِي
الْخَطَأِ مِمَّنَّ، فَإِنَّهَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ: عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ
مِنِ الْوَاضِحِ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخَطَأَ مِنْ مُجَالِدِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا عَرَفْت مِنْ جَهَالَتِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَاَ تَوْبَةَ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا
، وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْهُ، لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ حَجَرٍ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى
خِلَافِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، وَآيَةُ (الْفِرْقَانِ) صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَلَا
تَّخَالُفِهَا آيَةُ (النِّسَاءِ) لِأَنَّ هَذِهِ فِي عُقُوبَةِ الْقَاتِلِ وَلَيْسَتْ فِي تَوْبَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ
جِدًا، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، رَأَيْتُ أَنَّهُ لابْدَ
مَنْ ذِكَرَهَا لِعِزَّتِهَا، وَإِغْفَالِ الْحَافِظِينَ لَهَا: الْأُولَى: مَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْهُ:
أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي فَأَحَبَّتُ أَنْ
تَنْكِحَهُ، فَغَرْتْ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةُ؟ قَالَ: لاَ. قَال
: " تَب إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتُقَرَّبُ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ ". فَذَهَبْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ
سَأَلَتْهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي لا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بُرَ
الْوَالِدَةِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ " (رقم ٤) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطٍ "
الصحِيحِينِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout