وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: " لِمَ
يَرُوْهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو إلَّا الْيَزِيدِيَّ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ". قُلْت: وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ
شُيُوخِ أَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": " لَا بَأْسَ بِهِ ". وَشَيْخُهُ
أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي " تَارِيخُ بَغْدَادَ " (١٤ / ١٤٧
) ووَثقَهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ تَكَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فِي " الرَّوْضِ النَّضِيرُ " (٤٤١)
غير النرسِي هذا، فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً تَدُلُّ عَلَى حَالِهِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْخَطِيبُ فِي "
التَّارِيخ " لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَزِدْ، الْأَمْرُ الَّذِي يُشْعِرُ أَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ الطَّبَرَانِيِّ
الْمَجْهُولِينَ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ لَمْ يُورَدْ لَهُ فِي " الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ "
إِلا ثَلاَثَةَ أَحَادِيثَ، هَذَا أَحَدُهَا، لَكِنْ يَبْدُو مِنْ كَلَامِ الطَّبَرَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَمْ
يَتَفَرَّدْ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ". وَعَلَى هَذَا فَالإِسْنَادُ جَيِّدٌ،
وَيَزْدَادُ قُوَّةً بِمَا قَبْلَهُ مِنْ الطُّرُقِ، وَبِخَاصَّةِ الطَّرِيقِ الْأُولَى، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ لِذَاتِهَا
كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ كَانَ مَتْنَهًا مُخْتَصَرًا، فَهُوَ فِي الطُّرُقِ الْأُخْرَى أَتَمُّ وَأَبْيَنَ. (تَنْبِيهٌ
): قَوله فِي الآيَةِ: * (يُغَلِّ) * بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمَّ ثَانِيهِ، وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ الْأَعْظَمِيُّ فِي
" الْكَشْفُ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ، وَبِهِ قَرَأَ بَعْضُهُمْ، لَكِنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلَ كَمَا بَيْنَهُ
الْإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي " تَفْسِيرُهُ "، فَلْيُرَاجَعْهُ مَنْ شَاءَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout