وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ جَازِمَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ
الْإِسْنَادِ لِأَنَّهُ تَرَدَّدٌ بَيْنَ ثِقَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَا ضَيْرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا أَوْ ذَاكَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُعَلَّقِ عَلَى " شَرْحُ السُّنَةِ ": " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَوِيٌّ عَلَى
مَذْهَبِ الْبُخَارِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَضَعِيفٌ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ
وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا ". فَأَقُولُ: هَذَا كَلَامُ عَارٍ عَنْ التَّحْقِيقِ لِوُجُوهٍ: الْأَوَّلَ: أَنَّهُ
لَمْ يَبْدُ فِيهِ رَأْيُهُ الْخَاصُّ فِي إسْنَادِ الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ، تَصْحِيحًا أَوْ تَضْعِيفًا. الثَّانِي:
أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ إسْنَادِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْبُخَارِيِّ، لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ
جَمِيعًا ثِقَاتًا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمِنْهُمْ بَشِيرُ بْنِ سَلْمَانَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةً،
فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْبُخَارِيَّ مَعَهُمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْهُ فِي " التَّارِيخُ " (١ / ٢
/ ٩٩) وَإخْرَاجُهُ لَهُ فِي " الْأَدَبُ الْمُفْرَدُ " أَنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ
الْعِلْمِ، خِلَافًا لِبَعْضِ ذَوِي الْأَهْوَاءِ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. الثَّالِثَ: وَعَلَى الْعَكْسِ مِنْ
ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا نَسَبَهُ مِنْ الضَّعْفِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَ.. فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ لَوْ أَنَّهُمَا
كَانَا يَرَيَانِ ضَعْفٌ أَوْ جَهَالَةَ سِيَارِ أَبِي حَمْزَةَ، وَهِيْهَاتٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقَلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
عَنْهُمَا. فَتَأَمَّلْ. وَهَذَا وَثَمَّةُ اخْتِلَافٍ آخَرَ بَيْنَ الرُّوَاةِ يَدُورُ حَوْلَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ
الْحَدِيثِ: " إمَّا بِمَوْتِ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٌ ". وَذَلِكَ عَلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ: مَا فِي
حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout