" قَوْل الْبُخَارِيِّ:
" (سيار أَبُو الْحَكَمِ) سَمِعَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ " وَهم، مِنْهُ وَمِمَّنْ تَابَعَهُ، وَاَلَّذِي يَرْوِي
عَنْ طَارِقٍ هُوَ سِيَارُ أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ ذَلِكَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَغَيْرُهُمَا ". إِلا أَنَّهُ قَدْ تَبِعَ
الْبُخَارِيُّ فِي أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ طَارِقٍ - مُسْلِمٌ فِي " الْكِنَى " وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّوْلَابِيُّ وَغَيْرُ
وَاحِدٍ كَمَا فِي " التَّهْذِيبُ " أَيْضًا، وَعَقِبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا قَالَ
الدَّارَقُطْنِيُّ ". قُلْت: وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْفُحُولِ، لَعَلَّ سَبَبَهُ
اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ
مِنَهَا لَا يُخَالِفُهُمَا، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ،
فَالْقَوْلَانِ يَدُوِّرَانِ عَلَيْهِمَا، وَمِنْ الصَّعْبِ لِأَمْثَالِنَا أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدُهُمَا، لِعَدَمِ وُجُودِ دَلِيلِ
ظَاهِرِ يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ
وَمَنْ مَعَهُ، لِأَنَّ رُوَاةَ الْوَجْهِ الْمُؤَيَّدِ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رُوَاةِ الْوَجْهِ الْآخَرِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ
تَخْرِيجِهِمَا. أَقُولُ هَذَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ الرُّوَاةِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، أَمَّا إذَا
كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْهُ نَفْسَهُ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُد بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ: ".. وَلَكِنَّ
بَشِيرٍ كَانَ يَقُولُ: سِيَارُ أَبُو الْحَكَمِ، وَهُوَ خَطَأٌ ". قُلْت: فَإِذَا كَانَ الْخَطَأُ مِنْ بَشِيرِ
نَفْسِهِ فَالْأَمْرُ أَشْكَلُ، لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ
رَاوٌ آخَرَ سِوَاهُ رَوَاهُ عَنْ سِيَارٍ، فَقَالَ فِيهِ: (سِيَارُ أَبُو حَمْزَةَ)؟ وَبِالْجُمْلَةِ،
فَالْأَمْرُ بَعْدُ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدٍ مِنْ الْبَحْثِ وَالتَّحْقِيقِ لِتَحْدِيدِ هَوِيَّةِ الرَّاوِي، أَهُوَ أَبُو
حَمْزَةَ هَذَا أُمُّ أَبُو الْحَكَمِ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout