لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلْمًا، وَلِأَنَّهُ خَالَفَ
الثِّقَاتِ الَّذِينَ جَزَمُوا وَلَمْ يَشْكُوا. وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ جِدًّا، لَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ أُوتِيَ عِلْمَا
وَفَّقَهَا. أَرَأَيْتَ أَيُّهَا الْأَخُ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةً اتَّفَقُوا عَلَى إثْبَاتِ حَقٍّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ
لِآخَرَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ عَدَدَهُ مَثَلًا خَمْسَةً، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمْ شَكٌّ فَقَالَ:
خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةً. أَفَيَقُولُ عَاقِلٌ بِأَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ ثَابِتٍ بِحُجَّةٍ أَنَّ الشَّاكَّ أَوْثَقُ مِنْ الَّذِينَ لَمْ
يَشَكُوا؟! لِذَلِكَ فَإِنِّي - خِتَامًا - أَقُولُ لِهَذَا الْأَخِ الْمُحِبِّ وَلِأَمْثَالِهِ مِنْ الْأَحْبَّةِ: أَرْجُو
مُخَلِصًا أَنْ لَا تَشْغِلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْكِتَابَةِ فِي عِلْمٍ لَمْ تَنْضَجُوا فِيهِ بَعْد، وَلَا تَشْغِلُونَا
بِالرَّدِّ عَلَيْكُمْ حِينَ تَكْتُبُونَ رَدًّا عَلِيًّ، وَلَوْ بِطَرِيقِ السُّؤَالِ وَالِاسْتِفَادَةِ، فَإِنَّ مَا أَنَا
فِيهِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالْمَشْرُوعِ الْعَظِيمِ " تَقْرِيبُ السُّنَّةِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَمَةِ " الَّذِي يَشْغَلُنِي
عَنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْيَانِ رُدُودُ تَنْشُرُ فِي رَسَائِلَ وَكَتَبَ وَمَجِلَّاتٍ مِنْ بَعْضِ أَعْدَاءِ السَّنَةِ
مِنِ الْمُتَمَذِّهِبَةِ وَالْأَشَاعِرَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَفِي هَذَا الِانْشِغَالِ مَا يُغْنِينِي عَنْ
الرَّدِّ عَلَى الْمُحَبَّينَ النَّاشِئِينَ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانِ، وَعَلَيْهِ التَّكْلَانُ.
لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتِ عَاجِلٍ أَوْ غِنًى عَاجِلٌ ".
أخرجه التِّرْمِذِيُّ (٢٣٢٧) والحاكم (١ / ٤٠٨) وعنه الْبُيهقِيُّ (٤ / ١٩٦)
والطبرِّي فِي " تَهْذِيبُ الْآثَارِ " (١ / ١٣ / ١٢ و١٣) وَالدَّولاَبِي فِي " الْكِنِّىُّ " (١
/ ٩٦) وَأَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدُهُ " (٣ / ١٢٨٦) وَالْبُغَوِي فِي " شَرْحُ السُّنَةِ " (١٤ /
٣٠١ / ٤١٠٩) مَنْ طُرِّق عَنْ بَشِيْرِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ سَيَّارٍ (زَادَ الْبَغَوِيّ: أَبِي الْحَكَمِ) عَنْ
طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ غَرِيبٌ ". وَقَالَ الْحَاكِمُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout