لِتَوْهِّينِ طَرِيقُ الْمَرْوَزِيِّ بِالْجَهَالَةِ، وَطَرِيقِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ بِأَنَّهَا حَسَنَةٌ فَقَطْ، وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ هَذَا فَقَطْ، بَلْ شَكِّكَ فِي حَسْنِهِ أَيْضًا
فَقَالَ: " لَكِنْ بَقِيَ النَّظَرُ فِي السَّنَدِ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ
فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ صُدُّوقٌ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ فِي الظَّاهِرِ "! فَهَذَا مِنْهُ صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفَ
عَلَى إسْنَادِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَإِلَّا لَنَظَرَ فِيهِ، وَلَمَّا تَصَوَّرَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فِيهِ، فَظَنَّ أَنَّ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ فَرْجٍ جَمْعٌ مِنْ الرُّوَاةِ، وَالْحَقِيقَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إلَّا شَيْخُهُ
الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْوِشَاءَ، وَهُوَ مِنْ الشُّيُوخِ الصَّالِحِينَ الدَّارِسِيْنَ لِلْقُرْآنِ، رَوَى عَنْهُ
ثَلَاثَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا، وَالْخَطَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الصَّوَافُ، كَمَا فِي
" تَارِيخُ بَغْدَادَ " (١٢ / ١٥١) (١) . فَالسندُّ إذْنُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ رِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ كَمَا
هُوَ مُصَرَّحٌ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ إِلَّا الْوِشَاءَ، وَقَدْ عَرَفْتْ صَلَاحُهُ وَرِوَايَةُ الْحِفَّاظِ عَنْهُ، ثُمَّ هُوَ
مُتَابِعٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا مَنْ يُجْهَلُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ. النُّقْطَةَ الثَّالِثَةَ: وَهِيَ أَغْرَبُهَا
وَأَبْعَدُهَا عَنْ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَّحَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ ابْنِ مَنْصُورٍ مَعَ شَكِّهِ وَتَرَدُّدَهُ بَيْنَ "
الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ " و" مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ "، بِحَجَّةِ أَنَّ سَعِيدًا أَقْوَى مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ
جَزَمُوا بِـ " الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ " وَلَمْ يَشْكُوا، يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ وَابْنُ الْفَرَجِ وَهِشَامُ بْنَ
عِمَارٍ (٢) . وَلَمْ يَنْتَبِهْ أَخُونَا الْمُشَارُ إلَيْهِ أَنَّ الشَّكَّ لَيْسَ عِلْمًا، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ
مِنْ كَلَامِ الشَّاكِّ مَا وَافَقَ الثِّقَاتَ، لَا أَنْ يَرُدَّ جَزَمَ الثِّقَاتِ بِشَكِّ الْأَوْثَقِ، فَيُقَالُ:
وَافِقُ سَعِيدٌ الثِّقَاتِ فِي طَرَفِ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ: " الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةَ " فَيُؤْخَذُ بِمُوَافَقَتِهِ،
وَيُعْرِضُ عَنْ شَكِّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: " أَوْ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ "،
1 (١) ولم يقف عليه الدكتور زياد محمد منصور المعلق على " المعجم " (٢ / ٧٢١) . (٢) وخفي عليه الثقتان الآخران (سعيد بن عبد الرحمن) وهو المخزومي، و( محمد بن أبي عمر) وهو الحافظ العدني. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout