هَذَا، وَقَدْ كُنْتُ أَوْرَدْت هَذَا الْحَدِيثَ
فِي رِسَالَتِي " قِيَامُ رَمَضَانَ " (٣٦) وَخَرَجْتُهُ بِاخْتِصَارٍ، مُصَرَّحًا بِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَحَلَّتْ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذِهِ السِّلْسَلَةِ. ثُمَّ جَاءَنِي
بَعْدَ سِنِينَ تَحْرِيرٌ بِتَارِيخٍ (١٣ / ٧ / ١٤١٣ هـ) - وَهَذَا الْمُجْلِدُ تَحْتَ الطَّبْعِ - مِنْ أَحَدِ
إِخْوَانِنَا الْمُحَبِّينَ فِي اللَّهِ وَفِي الْغَيْبِ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ كَمَا بَدَا لِي مِنْ
خِطَابِهُ، وَفِيهِ نَقْدٌ مِنْهُ لِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ كُنْت صَحَّحَتُهَا فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِي مِنْهَا هَذَا
الْحَدِيثَ، فَاهْتَبَلَتْهَا فُرْصَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَمْ يَصِبْ كَبَدُ الْحَقِيقَةِ فِي إعْلَالِهِ إيَّاهُ مِنْ جَمِيعِ
طُرُقِهِ، مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ كَانَ أَدِيبًا فِي كِتَابَتِهِ، لَطِيفًا فِي نَقْدِهِ، زِدَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ
فِي آخِرِ رِسَالَتِهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنِّي وَمِنْ بَعْضِ إخْوَانِي فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا عَلَى
تَوَاضُعِهِ، وَإِحْسَانِهِ الظَّنُّ بِإِخْوَانِهِ. لَقَدْ تَتَّبَعُ الْأَخُ - جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا - طُرُقَ الْحَدِيثَ
مِنْ مَصَادِرٌ كَثِيرَةً طَالَتُهَا يَدَهُ، وَبَيْنَ عِلَّلِهَا، وَسَبَقَ أَنْ أَشَرَّتَ إلَى بَعْضِهَا، وَلِذَلِكَ
فَلَنَّ أُطِيلَ الْكَلَامَ إلَّا فِي بَعْضِ النِّقَاطِ الْأُسَاسِيَّةِ، لَمْ يُوَفِّقْ هُوَ لِلصَّوَابِ فِي مُعَالَجَتِهَا،
فَكَانَتْ النَّتِيجَةُ - مَعَ الْأَسْفِ - تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَأَقُولُ: النُّقْطَةُ الْأُولَى: ضَعْفَ
طَرِيقُ الْبَيْهَقِيِّ بِمَحْمُودِ بْنِ آدَمَ الْمَرْوَزِيِّ بِقَوْلِهِ: " لَمْ يُوَثِّقْهُ غَيْرُ ابْنِ حِبَّانَ، وَمَا
ذَكِرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ لَهُ، فَقَدْ رَدَّهُ الْحَافِظُ فِي " هَدْيُ السَّارِي " (ص ٢٣٩) ".
والرد على هذا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّ رَدَّ تَفَرَّدَ ابْنُ حِبَّانَ بِتَوْثِيقٍ رَاوِ مَا، لَا يَعْنِي
أَنَّهُ رَدَّ مَقْبُولً، خِلَافًا لِمَا يَظُنُّهُ أَخُونًا هَذَا وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاشِئِينَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا
وَثِقَ مَجْهُولًا عِنْدَ غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ
يَتَوَقَّفُ عَنْ قَبُولِ تَوْثِيقِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout