مِنْ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَالْكَوَيْتِ وَالْمَغْرِبِ
وَالطَّائِفِ وَغَيْرِهَا، وَيُؤْذِّنُونَ هُنَا لِلْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِفَرْقٍ ٥ - ١٠ دَقَائِقُ.
وَلَمَّا اعْتَمَرَت فِي رَمَضَانَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ صَعِدَتْ فِي الْمَدِينَةِ إلَى الطَّابِقِ الْأَعْلَى مِنْ
الْبِنَايَةِ الَّتِي كُنْت زَرْتْ فِيهَا أَحَدٌ إخْوَانِنَا لِمُرَاقَبَةِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَا
أَذِنَ إلَّا بَعْدَ غُرُوبِهَا بِـ (١٣ دَقِيقَةُ) ! وَأَمَّا فِي جِدَّةٍ فَقَدْ صَعِدَتْ بِنَايَةُ هُنَاكَ يَسْكُنُ
فِي شِقَّةٍ مِنْهَا صَهْرَ لِي، فَمَا كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرِبَ إلَّا وَسَمِعْت الْأَذَانَ. فَحَمِدَت اللَّهُ
عَلَى ذَلِكَ. هَذَا، وَإِذَا عَرَفْت مَعْنَى الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا زَعَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ
تَقْدِيمَ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِلْمُسَافِرِ، سَقَطَ قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْكَرٌ، وَأَنَّ رَاوِيهُ
مِسْحَاجٌ لَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَلِاسِيمَا وَقَدْ وَثَّقَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَى كَعْبًا مِنْهُ فِي هَذَا الْفِنِّ، فَقَدَ
ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ (٤ / ١ / ٤٣٠) أَنَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ فِيهِ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَاَ بَأْسَ بِهِ، وَفِي " الْمِيزَانُ " وَ" التَّهْذِيبُ " عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ
قَالَ أَيْضًا: ثِقَةً. وَإِنَّ مِمَّا يُقْرَبُ لَكَ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ لَا نَكَارَةَ فِيهِ، عُلَاوَةٌ
عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْبَيَانِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١٦٨٣) من طَرِيقَ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
عَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَدِمَ (جَمِعَا) .. فَصَلَّى الْفَجْرُ حِينَ طَلَعَ
الْفَجْرَ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطَّلِعْ الْفَجْرَ.. الْحَدِيثَ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ وَإِنْ كَانَ اخْتَلَطَ، فَهُوَ شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ. وَبَعْدُ، فَإِنَّمَا قُلْتُ فِي
إِسْنَادِ ابْنِ حِبَّانَ: " إِنَّ صَحَّ.. "، لَأَنَّنِي لَمْ أَعْرِفْ شَيْخَهُ أَحْمَدَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،
وَقَدْ رُوَى لَهُ فِي " صَحِيحُهُ "، وَرَأَيْتُ لَهُ فِي " مَوَارِدُ الظَّمَآنِ فِي زَوَائِدِ ابْنِ حِبَّانَ "
ثلاثَةُ أُحَادِيثُ (٨٢٣ و٢٣٢٧ و٢٣٦٠)، ووَصَفهُ فِي الثَّانِي مِنْهُمَا بـ " نَافِلَةُ
الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى "، أَيْ وَلَدِ وَلَدِهِ. فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت الذَّهَبِيّ
قَدْ تَرْجَمُهُ فِي " السَّيَرِ " (١٤ / ٤٠٥ - ٤٠٦) ووَصَفُهُ بأَنَّهُ " الْمَاسِرْجِسِيُّ، الإِمَامُ
الْمُحْدَثُ الْعَالِمُ الثِّقَةَ.. سَبْطُ الْحَسَنِ بْنُ عِيسَى.. ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout