" صُدُوقُ رُبَّمَا أَخْطَأَ ". وَقَدْ تَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ
نَحْوِهُ، وَلَفْظُهُ: ".. أَفَأَتَصَدِقُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: أُمِّكَ أَمَرْتُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لاَ. قَال
: فَأَمْسِكَ عَلَيْكَ حُلِي أُمِّكَ ". أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤ / ١٥٧) . ثُم أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ رَشْدِينَ:
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ بِهِ مُخْتَصِرًا. قُلْت:
وَهَذَا الْحَدِيثَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ أَيْضًا لِلْمُتَابِعَاتِ الْمَذْكُورَةِ. مِنْ فِقْهِ الْحَدِيثَ
: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ أُمِّهِ إِذَا لَمْ تُوصَ. وَقَدْ
جَاءَتْ أَحَادِيثُ صَرِيحَةً بِخِلَاَفِهِ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا
رَسُولُ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيتُ - وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا - فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ عَنْهَا؟
قَالَ: نَعَم. وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي " أَحْكَامُ الْجَنَائِزِ " (ص ١٧٢) و" صَحِيح أَبِي دَاوُدَ " (
٢٥٦٦) وفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ هُنَاكَ. أَقُولُ: فَلَعَلَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا
أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ السَّائِلَ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُمْسِكَ مَالَهُ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِبْهُ عَلَى سُؤَالِهِ: فَهَلْ يَنْفَعُهَا إنْ تَصَدَّقَتْ عَنْهَا؟
بِقَوْلِهِ مَثَلًا: " لَا "، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: " اُحْبِسْ عَلَيْكَ مَالِكٌ "، أَيْ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ.
هَذَا مَا بَدَا لِي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout