" عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: كَانَ
شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ مُتَّهَمًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَعَنْ مَالِك: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَعَنْ
سُفْيَانَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالْبَدَرِيِّينَ مِنْهُ، أَصَابَتْهُ حَاجَةً وَكَانُوا يَخَافُونَ إِذَا
جَاءَ إِلَى الرَّجُلِ يَطْلَبُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَنْ يَقُولَ: " لَمْ يَشْهَدْ أَبُوكَ بَدْرًا "!
وقال أَبُو زُرْعَةَ: فِيهِ لِيْنَ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: بَقِيَ حَتَّى اخْتَلَطَ وَاحْتَاجَ، لَيْسَ يَحْتَجُّ بِهِ
، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ. زَادَ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ
فِي " ثِقَاتَهُ "، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ أَنْكَارً، وَهُوَ إِلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ".
وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ فِي " بَاب مَنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ " كَمَا فِي " تَهْذِيبُ
التَّهْذِيبِ ". فَاعْجِبْ بَعْدَ هَذَا لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ شَاكِرٌ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ بَعْدَ
أَنْ سَاقَ قَوْلُ سُفْيَانَ الْمُتَقَدِّمِ: " فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ عِنْدِي فِي تَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفِهِ فَالْإِنْصَافُ أَنْ
تُعْتَبَرَ رِوَايَاتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي اُتَّهَمَ بِهِ، وَأَمَّا أَنْ تُرُدَّ رِوَايَاتُهُ كُلِّهَا
فَلَا، إذَا كَانَ صُدُوقًا "! وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ صَرَّحَ بِأَنَّ إسْنَادَ حَدِيثِهِ هَذَا صَحِيحٌ! وَلَا
يَخْفَى عَلَى اللَّبِيبِ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ السَّبَبِ إنَّمَا هِيَ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَوْ
صَحَّتَ، لَكَانَ هُنَاكَ السَّبَبُ الْآخَرُ لَا يَزَالُ قَائِمًا وَمَانِعًا مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ أَلَا
وَهُوَ الِاخْتِلَاطُ، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ وَقَعَتْ فِي أَحَادِيثِهِ النَّكَارَةُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ،
وَتَصْحِيحُ حَدِيثِهِ وَرِوَايَاتُهُ لَازِمُهُ رَدُّ أَقْوَالٍ أُولَئِكَ الْأَئِمَّةُ الْجَارِحِينَ بِسَبَبٍ بَيْنَ،
وَذَاكَ لَا يَجُوزُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَلَا تُغْتَرُّ بِقَوْلِ الْمُنْذِرِيِّ فِي
" التَّرْغِيبُ " (٣ / ٨٣): " رواه ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
مِنْ رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ عَنْهُ ". وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ النَّاجِيُّ فِي " عِجَالَةُ الْإِمْلَاءِ " (ق
١٦٩ / ٢) في ردِّه عَلَيْهِ: " اغْتَرْ بِابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي تَصْحِيحِ سَنَدِهِ، وَفِيهِ
شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْمَدَنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout