مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمُتَمَكِّنِينَ فِي هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ
مُدْلِسَ، فَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ تَوَقَّفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ لِعَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ،
لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ لِمَّا يَأْتِي مِمَّا يُقَوِّيهِ. وَبِالْجُمْلَةِ، فِعِلَّةُ هَذَا الْإِسْنَادِ هِيَ الْعَنْعَنَةُ
، وَلَيْسَ الْإِرْسَالُ كَمَا تَوَهَّمَ الدُّكْتُورُ فَؤَادَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى " الْحُكْمُ وَالْأَمْثَالِ "
للمَاوَرْدِيُّ (ص ١٠٠)، فَقَال بَعد أَنْ صَرَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ وَذَكَرَ قَوْلُ الْحَاكِمِ: " لَيْسَ
لِعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ رَاوَ غَيْرِ الْحَسَنِ "، وَزَادَ عَلَيْهِ: " وَهُوَ الْبَصْرِيُّ تَابِعِيٌّ، وَقَدْ رَفَعَهُ
إِلَى الرَّسُولِ مُبَاشَرَةً، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ "! قُلْت: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَهُ بِكَلَامِ
الْحَاكِمِ، بِحَيْثُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الْحَاكِمِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَا،
أَنْ يُمَيِّزَهُ عَنْ مَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ كَلَامِ الدُّكْتُورِ ثَانِيًا! إِلَّا إذَا تَنَبَّهْ لِمَا فِيهِ مِنْ
الْجَهْلِ بِهَذَا الْعِلْمِ الَّذِي يَتَرَفَّعُ عَمَّا دُونَهُ مَنْ كَانَ دُونَ الْحَاكِمِ فِي الْعِلْمِ بِمَرَاحِلَ!!
وَاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ. وَالْحَدِيثِ وَقَعَ فِي " الْأَمْثَالُ ": (الهرج) مَكَان (الْجُهِل)، و(
الظلم) مَكَان (الْعِلم)، وَأَظُنُّهُ تَصْحِيفًا. وَلَمْ يُنَبَّهْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الدُّكْتُورِ
فُؤَادَ، بَلْ عَزَا الْحَدِيثُ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا تَقَدَّمَ - عَلَى مَا بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَرِوَايَةُ "
الأَمْثَالِ " مِنْ الِاخْتِلَافِ!! - وَلَمْ أَجِدْ لِلَّفْظِ (الظُّلمِ) شَاهِدًا بِخِلَاَفِ (الْعِلْمِ)،
فقَدِ رَأَيْتُ الْحَدِيثَ فِي " الْفِتَنِ " لِأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ (ق ١٥ / ٢) مَنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ
مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ فِقْرَتَيْ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ، وَزَادَ: " قَالَ ابْنُ
مَعْبَدِ: يَعْنِي الْكِتَابَ ". قُلْت: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ. وَأَبُو حَمْزَةَ الظَّاهِرُ
أَنَّهُ الَّذِي فِي " كُنَى الدَّوْلَابِيُّ " (١ / ١٥٦):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout