عَنْهُ أَوْ يَنْشُرَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْإِصْلَاحَ، فَأَمَّا
مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يَنْهُ عَنْهُ. وَوَصَلَهُ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (١٠ / ٢٣٣) مِن رِوَايَةِ
الأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ. وَرِوَايَةُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٨ /
٢٨) بسند صَحِيحٌ عَنْهُ مُخْتَصِرًا. هَذَا وَلَاَ خِلَافَ عِنْدِي بَيْنَ الْأَثْرَيْنِ، فَأَثَرُ الْحَسَنِ يُحْمَلُ
عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْوَسَائِلِ الْمَرْضِيَّةِ لَهُمْ كَالذَّبْحِ لَهُمْ وَنَحْوِهِ،
وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ، وَأَثَرُ سَعِيدٍ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالرُّقَى وَالتَّعَاوِيذِ الْمَشْرُوعَةِ
بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَإِلَى هَذَا مَالَ الْبَيْهَقِيِّ فِي " السُّنَنِ "، وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَهُ
الْحَافِظُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يُطْلِّقُ السِّحْرَ عَنْ الْمَسْحُورِ؟ فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهِ
". وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ: " وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْقَصْدِ، فَمَنْ قَصَدَ بِهَا خَيْرًا، وَإِلَّا فَهُوَ
شِرٌ ". قُلْت: هَذَا لَا يَكْفِي فِي التَّفْرِيقِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ قَصْدُ الْخَيْرِ مَعَ كَوْنِ الْوَسِيلَةِ
إلَيْهِ شَرٍّ، كَمَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ الْفَاجِرَةِ: ... ... ... ... ... ليْتهَا لَمَ تَزَنْ وَلَمْ
تَتَصَدَّقْ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مُعَالَجَةُ بَعْضِ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالصَّلَاحِ لِلنَّاسِ بِمَا يُسَمُّونَهُ بـ (
الطِّب الرُّوحَانِيُّ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْقَدِيمَةِ مَنْ اتِّصَالِهِ بِقَرِينَةٍ مِنْ الْجِنِّ
كَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ بِطَرِيقَةِ مَا يُسَمَّى الْيَوْمَ بِاسْتِحْضَارِ الْأَرْوَاحِ،
وَنَحْوِهِ عِنْدِي التَّنْوِيمُ الْمُغْنَاطِيسِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْوَسَائِلِ الَّتِي لَا تُشْرَعُ لِأَنَّ
مَرْجِعَهَا إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْجِنِّ الَّتِي كَانَتْ مِنْ أَسْبَابِ ضَلَاَلِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا جَاءَ فِي
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: * (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهْقًا) * أَيْ خَوْفًا وَإِثْمَا. وَادِّعَاءُ بَعْضِ الْمُبْتَلِينَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَسْتَعِينُونَ
بِالصَّالِحِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout