قُلْت: وَهَذَا
مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلُ "، وَإِلَيْهِ عَزَاهُ الْحَافِظُ
، وَلَعَلَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَإِنَّ " الْمَرَاسِيلُ " الْمَطْبُوعَةُ مَحْذُوفَةَ
الأَسَانِيدِ، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا قَوْلُ أَبِي دَاوُد عَقِبَ الْحَدِيثِ (ص ٤٨): " أَسنَد وَلاَ يَصِحُّ
". وَلَسْتُ أَدْرِي وَاَللَّهِ وَجْهُ هَذَا النَّفْيِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ بِرِوَايَةِ شَيْخِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ عَنْهُ (١)؟ ثُم رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْخَطَّابِيُّ فِي " مَعَالِمُ
السُّنَنَ " (٥ / ٣٥٣) مَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " النَّشْرَةُ مِنَ السِّحْرِ ".
وإِسْنَاده حَسَنٌ. وَ" النَّشْرَةُ ": الرُّقِّيَةُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: " النُّشْرَةُ: ضَرَبَ مِنْ الرُّقْيَةِ
وَالْعِلَاجِ، يُعَالِجُ بِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ بِهِ مَسُّ الْجِنِّ ". قُلْت: يَعْنِي الرَّقَى غَيْرَ الْمَشْرُوعَةِ
، وَهِيَ مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ إطْلَاقُ لَفْظِ الشِّرْكِ عَلَيْهَا
فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا، فَانْظُرْ مَثَلًا: (٣٣١ و١٠٦٦)، وَقَدْ يَكُونُ
الشِّرْكُ مُضْمَرًا فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْمَجْهُولَةِ الْمَعْنَى، أَوْ مَرْمُوزًا لَهُ بِأَحْرِفٍ مُقْطِعَةً، كَمَا
يَرَى فِي بَعْضِ الْحَجْبِ الصَّادِرَةِ مِنْ بَعْضِ الدَّجَاجِلَةِ، وَعَلَى الرِّقَى الْمَشْرُوعَةِ يُحْمَلُ مَا عَلَّقَهُ
الْبُخَارِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: رَجُلٌ بِهِ طب (أَيْ سِحْرً) أَوْ يُؤْخَذُ عَنْ
امْرَأَتِهِ، أَيَحَلُّ
1 (١) ثم طبعت " المراسيل " بأسانيدها، فإذا هو فيه (٣١٩ / ٤٥٣) من طريق أخرى عن شعبة به، وليس فيه ما استشكلته من قوله: " أسند ولا يصح "، فالظاهر أنه كان حاشية من بعضهم، طبع خطأ في الصلب، كما هو خطأ في العلم. اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout