وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أَوْسٍ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ، وَهُوَ
أَيْضًا مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ. هَذَا، وَلَمَّا كُنْتُ حَقَّقْتْ كِتَابَ " الْكَلْمُ الطِّيِّبَ " لِشَيْخِ
الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَنَا فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوِّرَةِ، وَجَدْتُهُ عَزًّا حَدِيثُ صُهَيْبٍ
هَذَا لِلنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي " السُّنَنِ الصُّغْرَى " الْمَطْبُوعَةُ، اسْتَعْنَتْ
لِمَعْرِفَةَ حَالَ إسْنَادِهِ بـ " تَخْرِيجُ الْأَذْكَارِ " لِابْنِ عَلَانَ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ جَلَّ
تَخْرِيجَاتِهِ إنَّمَا هِيَ نَقْلٌ مِنْهُ عَنْ " نَتَائِجُ الْأَفْكَارِ فِي تَخْرِيجِ الْأَذْكَارِ " لِلْحَافِظِ ابْنَ
حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، فَرَأَيْتُه نُقِلَ عَنْهُ بَحْثًا طَوِيلًا فِي تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ عَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ
وَغَيْرِهِ، فَعَلَّقَتْ خُلَاصَتُهُ عَلَى " الْكَلْمُ الطَّيِّبُ "، وَهِيَ أَنَّ مَدَارَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ عَلَى أَبِي
مَرْوَانَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَأَشَرَّت إلَى اسْتِغْرَابِي لِقَوْلِ الْحَافِظِ فِيهِ: " حَدِيثٌ حَسَنٌ "
لأَنَّهُ لَا يَلْتَقِي مَعَ جَهَالَةِ أَبِي مَرْوَانَ. وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي تَرْجَمَةِ صُهَيْبٍ مِنّ
" الْمُعْجَمُ ". أَمَّا الْآنَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُقَصِّرًا فِي تَحْسِينِهِ فَقَطْ إيَّاهُ وَادِّعَائِهِ
أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى أَبِي مَرْوَانَ، فَقَدْ تَابَعَهُ - كَمَا رَأَيْت - مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيّ
الثِّقَةَ، وَبِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْهُ، كَمَا فَاتَهُ أَنْ يَذْكُرَ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ كَشَاهِدٍ لَهُ.
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانًا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلَا أَنَّ هَدَّانَا اللَّهَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ. ثُمَّ وُجِدَتْ لَهُ شَاهِدًا مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
يَرْوِيهِ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنَ
عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إذَا خَرَجْتُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ إلَى
بِلَادٍ تُرِيدُونَهَا فَقُولُوا إذَا أَشْرَفْتُمْ عَلَى الْمَدِينَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ: اللَّهُمَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ
السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّت، وَرَبُّ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ وَمَا أَقَلَّت ". الْحَدِيثَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout