الدُّنْيَا، فَيُقْبَلُونَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَنْظُرُوا أَخَاكُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ،
فَإِنَّهُ كَانَ فِي كَرْبٍ، فَيُقْبَلُونَ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلَاَنٌ؟ مَا فَعَلْتْ فُلَاَنَةَ؟ هَلَ
تَزَوَّجْتُ؟ فَإِذَا سَأَلُوا عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ، فَيَقُولُونَ: إِنَا
للَّهُ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذَهَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئِسَتْ الْأُمُّ وَبِئْسَتْ الْمَرَبِيَّةُ.
قَال: فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ، فَإِذَا رَأَوْا حَسَنًا فَرَحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: هَذِهِ
نِعْمْتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتَمَّهَا، وَإِنْ رَأَوْا سُوءًا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجِعٌ بِعَبْدِكَ ".
أخرجهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي " الزَّهْدُ " (١٤٩ / ٤٤٣): أَخْبَرَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي رَهْمَ
السَّمَعِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: فَذَكَرُوهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ -
راوِي الزُّهد - عَقبَه: " رَوَاهُ سَلاَمُ الطَّوِيلِ عَنْ ثَوْرٍ فَرَفَعَهُ ". قُلْت: إِسْنَادُ الْمَوْقُوفِ
صَحِيحٌ، أَبُو رَهْمٍ السَّمْعِيُّ اسْمُهُ أَحْزَابُ بْنُ أُسَيْدٍ، قَالَ الْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ ": "
مخْتَلَفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخْضَرِمٌ ثِقَةٌ ". وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ثِقَةً ثَبَتَ مِنْ رِجَالِ
الْبُخَارِيِّ، وَكَوْنُهُ مَوْقُوفًا لَا يَضُرُّ، فَإِنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ أُمُورٍ غَيْبِيَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَالَ
بِالرَّأْيِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ يَقِينًا (١)، وَلاَ
1 (١) ولعله من أجل ذلك أورده السيوطي في " الجامع الكبير " بهذه الرواية وتقدم الحديث برقم (٢٦٢٨) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout