وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا هُوَ أَبُو هِشَامٍ الرَّفَاعِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْإِسْنَادُ، فَقَدْ خَالَفَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ مَرْفُوعًا. فَلَمْ يَذْكُرْ فِي
إِسْنَادِهِ (ذرا) . أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " مُشْكِلُ الْآثَارِ " (١ / ٣٩٨) . وَابْنُ
الْمَدِينِيُّ ثِقَةٌ ثَبَتَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ هُوَ الَّذِي أَسْقَطَ (ذرا
) وَدَلَّسَهُ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ شُعْبَةِ الْآتِيَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ فُضَيْلٍ مُدَلِسًا، فَقَالَ ابْنُ
أَبِي شَيْبَةَ فِي " الْمُصَنِّفُ " (١٠ / ٢١٧): حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ ابْنِ أَبِي
ثَابِتِ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "
الأَدَبِ الْمُفْرَدِ " (رقمُ ٧١٩) عن ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَدْ خُولِفَ فِي وَقْفِهِ، فَقَالَ عَبْدَ
اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي " زَوَائِدُهُ " (٥ / ١٢٣): حَدثَنِي أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى:
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ بِهِ إِلَّاَّ أَنَّهُ رَفَعَهُ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا (٥٢٠ / ٩٣٣) . وأَسْبَاطِ
ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَالسَّنَدُ صَحِيحٌ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا لَوْلَا تَدْلِيسُ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ
وَإِسْقَاطُهُ لِذْرٍّ. لَكِنْ قَدْ أَثْبَتَهُ جَرِيرٌ فَقَالَ: عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ،
إِلا أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي. أَخْرَجَهُ
النَّسَائِيُّ (٥٢١ / ٩٣٦) ومَنْ طَرِيقِهِ الطَّحَاوِيُّ. وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الرُّوَاةَ
فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ، فَمِنْهُمْ مِنْ رَفَعِهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ
فِيهِ (ذرا)، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَلَكِنْ مَنْ تَأَمَّلْ فِي تَخْرِيجِنَا هَذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنْ
أَكْثَرَهُمْ رَفَعَهُ وَذَكَرَ (ذرا)،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout