قُلْت: وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَلَا يُعْكِرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ
ثِقَاتٌ ثَلَاثَةَ: الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ كَمَا فِي " التَّهْذِيبُ
"، لِأَنِّي أَقُولُ: إِنَّ عَاصَمًا هُوَ الرَّاوِي عَنِ الْأَوَّلَينِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِشَيْءٍ مِنْ الضَّعْفِ،
فَأَخْشَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ، وَاضْطَرَبَ فِيهِ، فَمَرَّةً قَالَ: " عَنْ سَوَاءٍ "، مُبَاشَرَةُ،
وَأَحْيَانًا رَوَاهُ بِوَاسِطَةِ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ عَنْ عَاصِمٍ،
وَالْأُوْلَىِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ كَلَامَ
مَعْرُوفٍ. وَثَانِيًا: لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الرُّوَاةِ لِحَدِيثِهِ عَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ. وَثَالِثًا: عَدَمُ
وُرُودُهَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحُذَيْفَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْحَافِظُ فَقَدْ تَنَاقَضَ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي " الْفَتْحُ " (١١ / ١١٥) وَقَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ:
" وَسَنَدَهُ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حَفْصَةَ وَزَادَ: (وَيَقُولُ ذَلِكَ
ثَلَاَثًا) "! قُلْت: وَوَجْهُ التَّنَاقُضِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ هَذَا مُدَلِسٌ مَشْهُورٌ بِذَلِكَ
كَمَا قَالَ هُوَ نَفْسُهُ فِي " طَبَقَاتُ الْمُدَلِّسِينَ "، أَوْرَدَهُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ طَبْقَةُ
مَنْ أَكْثَرَ مِنْ التَّدْلِيسِ فَلَمْ يَحْتَجْ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ إِلَّا بِمَا صَرَّحُوا فِيهِ بِالسَّمَاعِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ رَدِّ حَدِيثِهِمْ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مِنْ قِبَلِهِمْ، كَأَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ. وَإِذَا كَانَ
الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصَحِّحُ إسْنَادُهُ وَهُوَ قَدْ عَنَعْنَهُ، أَضَفُّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الثِّقَاتِ -
وَفِيهِمْ شُعْبَةُ - قَدْ أَدْخَلَ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْبَرَاءِ وَاسِطَةً، فَلَوْ أَنَّهُ صَحَّحَ إسْنَادُهُ مِنْ
رِوَايَةَ شُعْبَةَ عَنْهُ، لَكَانَ أَصَابَ، لِمَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَكَذَلِكَ تَصْحِيحُهُ لِسَنَدٍ حَدِيثِ حَفْصَةَ،
وَبِالزِّيَادَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ سَوَاءٌ الْخُزَاعِيُّ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي " التَّقْرِيبُ ":
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout