الْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ مُتَابَعَةٌ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ
الْحَدِيثَ حَسَنًا، لاسِيَمَا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظٍ: " إذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ
فَاسْتَعِينُوا بِالْحِجَامَةِ، لَا يَتَبَيَّغُ دَمُ أَحَدِكُمْ فَيَقْتُلُهُ ". وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَوَافَقَهُ
الذَّهَبِيُّ، لَكِنْ فِيهِ كَذَّابٌ وَغَيْرُهُ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدْتُهُ فِي الْكِتَابِ الْآخَرِ بِرَقْمٍ (٢٣٣١) .
وَوَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " اسْتَعِينُوا فِي شِدَّةِ الْحُرِّ
بِالْحِجَامَةِ، فَإِنَّ الدَّمَ رُبَّمَا تَبِيغُ بِالرَّجُلِ فَقَتَلَهُ ". لَكِنَّ فِيهِ كَذَّابٌ آخَرُ، وَلِذَلِكَ
خَرَجْتِهِ هُنَاكَ أَيْضًا بِرَقَمٍ (٢٣٦٣) . وَالأَحَادِيثُ فِي الْحَضِّ عَلَى الْحِجَامَةِ كَثِيرَةٌ، قَدْ
تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ بَعْضِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَانْظُرْ مَثَلًا رَقِّمَ (٦٢٢ و١٨٤٧)، وإِنَّمَا خَرَجْتُ
هَذَا لِشَطْرِهِ الثَّانِي، وَقَدْ وُجِدْتُ لَهُ طَرِيقًا ثَالِثًا عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: " مَنْ أَرَادَ
الْحِجَامَةِ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشْرً.. وَلَا يَتَبِيَّغُ بِأَحَدِكُمْ الدَّمُ فَيَقْتُلُهُ ". لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفَ
جِدًّا كَمَا بَيِّنْتُهُ هُنَاكَ (١٨٦٤) بيد أَنَّ لَهُ شَاهِدًا لَاَ بَأْسَ بِهِ فِي الشَّوَاهِدِ خَرَجْتُهُ هُنَاكَ
(١٨٦٣) . فالْحَدِيثُ بِهِ صَحِيحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (تَنْبِيهٌ): هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا
فَاتُ السُّيُوطِيُّ فِي " الْجَامِعُ الْكَبِيرُ " وَغَيْرُهُ. (تَبِيغُ): فِي " الْقَامُوسُ الْمُحِيطُ ":
" (البيغ) ثورانُ الدَّمَ، وَتَبِيغُ الدَّمَ: هَاجٍ وَغَلَبَ ". وَفِي " الْهَادِي إِلَى لُغَةِ
الْعَرَبِ ": " بَاغَ الدَّمَ: ثَارٌ وَهَاجٍ كَمَا يَكُونُ الْحَالُ عِنْدَ مَنْ بِهِ ارْتِفَاعٌ فِي ضَغْطِ الدَّمَ
".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout