مَعْرُوفٌ
عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَشَدُّدِهِ فِي النَّقْدِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ إذَا تَفَرَّدَ عِنْدَ عَدَمِ
الْمُخَالَفَةِ فَكَيْفَ إذَا خَالَفَ؟ !
وَأَمَّا ابْنُ الْوَزِيرِ، فَكَلَامُهُ الَّذِي نَقَلَهُ الْكَوْثَرِيُّ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَطْعَنْ فِي الزِّيَادَةِ مِنَ
جِهَةِ إسْنَادِهَا، بَلْ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهَا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِفَسَادِ الْمَعْنَى
لِامِكَانِ تَوْجِيهُهُ وَجِهَةٌ صَالِحَةً يَنْتَفِي بِهِ الْفَسَادُ الَّذِي ادَّعَاهُ. وَكَيْفَ يُسْتَطَاعُ الْجَزْمَ
بِفَسَادَ مَعْنًى حَدِيثِ تَلَقَّاهُ كِبَارُ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ مِنْ مُخْتَلِفِ الطَّبَقَاتِ بِالْقَبُولِ وَصَرَّحُوا
بِصِحَّتِهِ، هَذَا يَكَادُ يَكُونُ مُسْتَحِيلًا!
وَإِنَّ مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَمْرَيْنَ:
الْأَولُ: أَنَّ ابْنَ الْوَزِيرِ فِي كِتَابٍ آخَرَ لَهُ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَذَا، أَلَا وَهُوَ كِتَابُهُ
الْقِيمُ: " الرَّوْضُ الْبَاسِمُ فِي الذَّبِّ عَنْ سَنَةِ أَبِي الْقَاسِمِ " فَقَدْ عَقَدَ فِيهِ فَصْلًا خَاصًّا فِي
الصَّحَابَةِ الَّذِينَ طَعَنَ فِيهِمْ الشِّيعَةَ وَرَدُّوا أَحَادِيثَهُمْ، وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
فَسَرَدَ مَا لَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي كُتُبِ السُّنَةِ مَعَ الشَّوَاهِدِ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنْ
الصَّحَابَةِ لَمْ تَطْعَنْ فِيهِ الشِّيعَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout