وَالْحَدِيثُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْهَامَّةِ الَّتِي تَحِضُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَسُنَّةِ
الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ، وَالنَّهْيُ عَنْ كُلِّ بِدْعَةٍ، وَأَنَّهَا ضَلَالَةً
، وَإِنْ رَآهَا النَّاسُ حَسَنَةً، كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَالْأَحَادِيثُ فِي
النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ انْصَرَفَ عَنْهَا جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ،
لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ، بَلْ إنَّ الْكَثِيرِينَ
مِنْهُمْ لِيَعُدُّونَ الْبَحْثَ فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَافِهِ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْخَوْضَ فِي تَمْيِيزِ السَّنَةِ عَنْ
الْبِدْعَةِ، يُثِيرُ الْفِتْنَةَ، وَيُفَرِّقُ الْكَلِمَةَ، وَيَنْصِحُونَ بِتَرْكِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَتَرْكَ
الْمُنَاصَحَةِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ نَاسِينِ أَوْ مُتَنَاسَيْنِ أَنَّ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ
السُّنَةِ وَأَهْلِ الْبِدْعَةِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، فَهُمْ لَا يُفْهَمُونَ مِنْهَا وُجُوبُ تَوْحِيدِ اللَّهِ فِي
الْعِبَادَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَى غَيْرِهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْهَا، كَالِاسْتِغَاثَةِ
وَالِاسْتِعَانَةِ بِالْمَوْتَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ * (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صِنْعًا) *
. (تنبِيه): هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مِمَّا ضَعَّفَهُ الْمَدْعُوُّ (حِسَّانَ عَبْدِ الْمَنَانِ) مَعَ اتِّفَاقِ
الْحِفَاظِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى تَصْحِيحِهِ، ضَعَّفَهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا حَسَنَ،
وَبَعْضُهَا صَحِيحٌ كَمَا بَيِّنَتُهُ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعً، وَسَائِرُ طُرُقِهِ تَزِيدُهُ قُوَّةٌ عَلَى قُوَّةٍ. وَمَعَ
أَنَّهُ أَتْعَبُ نَفْسَهُ كَثِيرًا فِي تَتْبُّعِ طُرُقِهُ، وَتَكَلَّفَ تَكَلُّفًا شَدِيدًا، فِي تَضْعِيفِ مُفْرَدَاتِهِ،
وَلَكِنَّهُ فِي نِهَايَةِ مُطَافِهِ هَدَمَ جَلَّ مَا بَنَاهُ بِيَدِهِ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ لِشَوَاهِدِهِ، مُسْتَثْنِيَا
أَقَلَّ فَقَرَاتُهُ، مِنْهَا: " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّيْنِ بَعْدِي "،
وذلك فِي آخِرِ كَتَيبِهِ الَّذِي سَمَّاهُ " حِوَارٌ مَعَ الشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ "، وَمَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكْنِ
فِيهِ صَادِقًا وَمُنْصِّفًا، فَقَدْ كَانَ يُدْلِسُ عَلَى الْقِرَاءِ وَيَكْتُمُ الْحَقَائِقَ، وَيَطْعَنُ فِي
الْحُفَاظِ الْمَشْهُورِينَ، وَيَرْمِيهِمْ بِالتَّسَاهُلِ وَالتَّقْلِيدِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَخَازِيِّ التِي
لَا مَجَالَ الْآنَ لِبَيَانِهَا، وَلِاسِيمَا وَقَدْ قُمْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَرْدِيِّ الْجَدِيدِ عَلَيْهِ،
مُتَتَّبِعًا تَضْعِيفُهُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي
كِتَابِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout