الدَّارِمِيُّ (٢ / ٣١٣) دون مَا قَبْلَ
قَوْلِهِ: " أَيْنَ فُلاَنً.. "، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى، لَكِنِّي فِي شَكٍّ مِنْ ثُبُوتِهَا
فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَمْرَيْنَ: الْأَوَّلِ: أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ فِي حَدِيثِ أَهْلِ بَدْرٍ عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ
الصَّحَابَةِ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مَنْ ذَكَرْنَا، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ،
وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ فِي حِفْظِهِ، وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَالْعَسْقَلَانِيُّ: " صُدُوقٌ يهِمْ ". فَمِثْلُهُ حَسَنَ
الْحَدِيثَ إِذَا لَمْ يُخَالِفْ، وَأَمَّا مَعَ الْمُخَالَفَةِ - كَمَا هُنَا - فَلَا. وَالْآخَرُ: أَنَّ قِصَّةَ
الْأَعْمَى وَاسْمُهُ عِتْبَانُ قَدْ جَاءَتْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيْرُهُمَا عَنْ عُتْبَانِ نَفْسِهِ، وَفِيهَا
غِمَزُ الصَّحَابَةِ لِلرَّجُلِ، دُونَ حَدِيثِ الْبَدْرِيِّينَ، وَقَالَ بِدِيلِهِ: " أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ .. " الْحَدِيثُ. اُنْظُرْ " صَحِيحٌ مُسْلِمٌ " (١ / ٤٥ - ٤٦)
. وَقَدْ خَالَفَ عَاصِمٌ مُخَالَفَةَ أُخْرَى، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: " إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ.. "، بَيْنَمَا قَالَ
غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَوْا الْحَدِيثَ عَنِ الْجَمْعِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ: " لِعَل
اللَّهِ اطَّلع.. " عَلَى الظَّنِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْحَاكِمِ. لَكِنَّ الْخَطَبَ فِي هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ سَهْلَ
لأَمْرَيْنِ أَيْضًا: الْأَوَّلَ: أَنَّ عَاصِمًا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا، بَلْ إِنَّهُ وَافَقَ الثِّقَاتِ فِي لَفْظِهِمْ
فِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَاَ شَكَّ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى،
وَهَذَا مِنْهُ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحُ " (٧ / ٣٠٥ - السلفِيةُ) عَنِ الْعُلمَاءِ:
أَنَّ التَّرْجِيَّ فِي كَلَاَمِ اللَّهِ وَكَلَامُ رَسُولِهِ لِلْوُقُوعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout