ضَعِيفً. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ
وَجْهُ إيرَادِ الضِّيَاءِ الْمَقْدِسِيِّ لِلْحَدِيثِ فِي " الْمُخْتَارَةِ "، وَسُكُوتُ مَنْ سَكَتَ عَلَيْهِ مِنْ
الْأَئِمَّةِ، كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا. وَأَمَّا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ تَنَاقَضَا عَجِيبًا، فَهُوَ تَارَةً يُقْوِّيهِ وَتَارَةً يُضْعِّفُهُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ! فَقَدْ نَقَلَ
فِي " الْفَتْحُ " (٩ / ٥٩٤ - ٥٩٥) عن الإِمَامِ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي الْعَقِيقَةِ أَنْ
لَا تُؤَخِّرَ عَنْ الْبُلُوغِ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَمَّنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعَقَّ عَنْهُ، لَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَعْقَ
عَنَ نَفْسِهِ فِعَلَ، فَقَالَ الْحَافِظُ عَقِبَهُ: " وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ:
" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ " لَا يَثْبُتُ، وَهُوَ كَذَلِكَ "
. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ الضَّعِيفَةِ، ثُمَّ قَالَ: " وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ وَجْهَيْنِ
آخَرِينَ: أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَإِسْمَاعِيلَ ضَعِيفٌ
أَيْضًا، فَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ. ثَانِيهِمَا: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْمُسْتَمْلِيِّ
عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ جُمِيْل.. وَالْهَيْثَمُ ثِقَةً، وَعَبْدُ اللَّهِ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ. فَالْحَدِيثُ قَوِيْ
الإِسْنَادِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَعْينَ.. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطُ ".. فَلَوْلاَ مَا فِي عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى مِنَ الْمَقَالِ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحًا ". ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ
مِمَّنْ وَثَّقَهُ وَضَعَّفَهُ، ثُمَّ قَالَ: " فَهَذَا مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ إِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمْ بِالْحَدِيثِ لِمْ
يَكُنْ حُجَّةً ". قُلْت: وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ، يَتَبَيَّنُ لَكَ مِنْ شَرْحِنَا السَّابِقِ لِتَفْرِيقِ
الْبُخَارِيِّ بَيْنَ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَمِّهِ، فَاحْتَجَّ بِهَا، وَبَيْنَ رِوَايَتِهِ عَنْ
غَيْرِهِ، فَاعْتُبَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout