انْقَدَحَ فِي النَّفْسِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ، ذَلِكَ لِأَنَّ
الْأَوَّلَ مِنْ رِوَايَةٍ مَكْحُولٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٍ تُوُفِّي سَنَةَ بُضْعِ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ، وَالْآخَرُ مِنْ
رِوَايَةِ أَبِي مُجْلَزٍ - وَاسْمُهُ لَاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ - بَصْرِيِّ ثِقَةٍ أَيْضًا مَاتَ سَنَةً سِتٍّ، وَقِيلَ تِسْعُ
وَمِائَةٍ، فَيَكُونُ شُيُوخُ هَذَا غَيْرُ شُيُوخٍ ذَاكَ، فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَالْحَالَةِ هَذِهِ أَنَّ كَلَا
مِنْهُمَا رَوَاهُ عَنْ شَيْخٍ غَيْرِ شَيْخِ الْآخَرِ، فَيُقَوِّي أَحَدُهُمَا الْآخَرُ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ
الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الرِّسَالَةُ "، وَنَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَافِظُ
ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي " شَرْحُ عِلَّلَ التِّرْمِذِيِّ " (١ / ٢٩٩)، فَلْيُرَاجِعُهُ مَنْ شَاءَ.
وَلِذَلِكَ وَجَبَ نَقْلُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْ " ضَعِيفُ الْجَامِعُ الصَّغِيرِ " (٦٠١٥ و٦٠١٨) إلى " صحِيح
الْجَامِع "، لَاسْيمَا وَيَشْهَدُ لَهُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ وَتَنْظِيفِهَا
وَتَجْمِيرِهَا، وَمِنْهَا الْحَدِيثُ الْآتِي بَعْدَهُ. ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَدِيثَيْنِ فِي " مَرَاسِيلُ أَبِي دَاوُد
" الْمُسْنِدَةِ (رقِمَ ٣ وَ١٤) بِاللَّفَظِيْنِ الْمَذْكُورِينِ عَنِ ابْنِ شَبَّةَ.
أَخرجهُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٧١) مَنْ طَرِيقِ ابْنِ (الْأَصْلِ: أَبِي!) (١) إسْحَاق: حَدَّثَنِي عُمَرُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَدِّهِ عُرْوَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالِ
الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ حَسَنٌ الْحَدِيثِ إِذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ كَمَا هُنَا، وَجَهَالَةُ
الصَّحَابِيِّ لَاَ تَضُرُّ، عَلَى
1 (١) وهو على الصواب في " أطراف المسند " (١١١٠٦) . اهـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout