أَشْهُرُ وَعَشْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى
اللهُ عَلَيه وسلم، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: وَفِيمَ ذَاكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ
[الْخَبَرُ]، فَقَالَ: وَالزِّيَادَتَانِ لِابْنِ رَاهْوَيْهِ. قُلْت: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ سَبِيعَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ
الصَّحَابَةِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَخَرَجَتْ أَحَدُهَا فِي " الْإِرْوَاءُ " (٢١١٣) وَإِنَّمَا آثَرَتُ
هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالتَّخْرِيجِ لِأَنَّهَا تَفَرَّدَتْ عَنْ سَائِرِ الطُّرُقِ بِهَذِهِ الْفَائِدَةِ الَّتِي فَوْقَ هَذَا
التَّخْرِيجِ، حَيْثُ أَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ إِنْ وَجَدْتْهُ.
وَقَدْ وَهِمَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَعَزَاهَا فِي " الْفَتْحُ " (٩ / ٤٧٦) لرِوَايَةُ الأَسْوَدُ عَنْ أَبِي
السَّنَابِلِ نَفْسَهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ. وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى لِابْنِ مَاجَهْ لَيْسَ فِيهَا هَذِهِ الْفَائِدَةُ
، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا. وَسَبَبُ الْوَهْمِ - فِيمَا يَبْدُو لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ هَذِهِ
عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قُبَيْلَ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ، فَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ بَصَرُهُ عِنْدَ النَّقْلِ عَنْهُ إِلَيْهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلم. وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ فَقْهِيَّةٌ أُخْرَى سَاقَ الْحَافِظُ الْكَثِيرُ الطِّيِّبُ مِنْهَا كَقَوْلِهِ
: " وَفِيهِ جَوَازُ تُجْمُّلِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِمَنْ يَخْطُبُهَا، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ
عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: فَقَالَ: مَالِي أَرَاك تَجْمَّلْت لِلْخِطَّابِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إسْحَاقَ: فَتَهَيَّأْتُ
لِلنِّكَاحِ وَاخْتَضَبَت. وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَقَدْ اكْتَحَلَت، وَفِي رِوَايَةِ
الْأَسْوَدِ: فَتَطَيَّبَتْ وَتَصَنَّعَتْ ". قُلْت: فَمَا رَأْيُ الْمُتَحَمِّسِينَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ كُلُّهَا
عَوْرَةٍ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ مِنْ الْفَائِدَةِ؟! لَعَلَّهُمْ
يَقُولُونَ - كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا النَّصِّ الصَّرِيحِ -: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ
الْحِجَّابِ! فَنُجِيبُهُمْ: رُوَيْدُكُمْ! فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " * (
فَهَلْ مَنْ مُدَكَّرٍ) * اُنْظُرْ كِتَابِي " جُلْبَابُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ " (ص ٦٩ - الطَّبْعَةُ الْجَدِيْدَةُ)
.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout