مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثَ
١ - قَال الْمُهَلبُ: فِيهِ أَنَّ فِتَنَ الدُّنْيَا تَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْهَلَعِ وَمَحَبَّةِ الْبَقَاءِ.
لأَنَّ مَنْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ دَخَلَ بِهَا، وَكَانَ عَلَى قُرْبٍ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ قَلْبَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا، وَيَجِدُ الشَّيْطَانُ السَّبِيلُ إِلَى شُغْلِ قَلْبِهِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا.
٢ - قَال ابْنُ الْمُنِيْرِ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْعَامَّةِ فِي تَقْدِيمِهِمْ الْحَجِّ عَلَى الزَّوَاجِ،
ظِنًّا مِنْهُمْ أَنَّ التَّعَفُّفَ إنَّمَا يَتَأَكَّدُ بَعْدَ الْحَجِّ، بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَتَعَفَّفَ ثُمَّ يَحُجَّ.
قُلْت: وَقَدْ رُوِيَ فِي مَوْضُوعِ الْحَجِّ قَبْلَ الزَّوَاجِ أَوْ بَعْدَهُ حَدِيثَانِ كِلَاَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
مَرْفُوعًا، وَلَكِنَّهُمَا مَوْضُوعَانِ، كَمَا بَيِّنْتُهُ فِي " سَلْسِلَةُ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ "
(رقم ٢٢١ - ٢٢٢) .
٣ - وَفِيهُ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِيُوشِعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفَ
مَا يُرْوَى أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَمِنْ تَمَامِ الْفَائِدَةِ أَنَّ أَسُوقَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ:
١ - مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي " الْمُبْتَدَأُ " مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ الشَّمْسَ حَبِسْتْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَمَلَ تَابُوتٌ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْت: وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ. وَقِصَّةِ نَقْلِ مُوسَى لِعِظَامٍ يُوسِّفَ
عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ قَبْرِهِ فِي مِصْرَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " (٢ / ٥٧١ - ٥٧٢) بسُند صَحِيحٍ عَنْهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكَرٌ لِحَبْسِ الشَّمْسِ.
٢ - أَنَّهَا حُبَسْتْ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي " ذَمِّ النُّجُومِ " لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ فِي
" الْمُبْتَدَأُ " بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا مُطَوَّلًا.
قَالَ الْحَافِظُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout